العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٢١ - فصل في معنى الضمان و شرائطه و أحكامه
غرس في الأرض المشتراة إذا ظهر كونها مستحقّة للغير و قلع البناء و الغرس، فيضمن الأرش و هو تفاوت ما بين المقلوع و الثابت عن البائع، خلافاً للمشهور [١]، لأنّه من ضمان ما لم يجب و قد عرفت كفاية السبب. هذا، و لو ضمنه البائع، قيل: لا يصحّ [٢] أيضاً كالأجنبيّ، و ثبوته بحكم الشرع لا يقتضي صحّة عقد الضمان المشروط بتحقّق الحقّ حال الضمان. و قيل بالصحّة، لأنّه لازم بنفس العقد، فلا مانع من ضمانه، لما مرّ من كفاية تحقّق السبب، فيكون حينئذٍ للضمان سببان: نفس العقد، و الضمان بعقده. و يظهر الثمر فيما لو أسقط المشتري عنه حقّ الضمان الثابت بالعقد، فإنّه يبقى الضمان العقديّ، كما إذا كان لشخص خياران بسببين فأسقط أحدهما. و قد يورد عليه بأنّه لا معنى لضمان شخص عن نفسه [٣]، و المقام من هذا القبيل. و يمكن أن يقال [٤]: لا مانع منه مع تعدّد الجهة [٥]، هذا كلّه إذا كان بعنوان عقد الضمان؛ و أمّا إذا اشترط ضمانه فلا بأس [٦] به، و يكون مؤكّداً لما هو [٧] لازم العقد.
[١] الامام الخمينى: و هو المنصور.
الگلپايگانى: و هو الأقوى
[٢] الامام الخمينى: و هو الأقوى، بل لا وجه لضمان
الشخص عن نفسه و لو مع تعدد الجهة.
[٣] مكارم الشيرازى: و هذا هو الحق؛
و أما توجيه بتعدد الجهة بمعنى انطباق عنوانين على البائع، عنوانى البائع و
الضامن، فهو تكلف واضح لا يساعده اعتبار العقلاء، بل المعتبر عندهم تعدد الضامن و
المضمون عنه، لأن الحكمة في الضمان عندهم كون الضامن أوثق أو أشد ربطا و اتصالا
بالمضمون إليه من المضمون عنه، و هذا غير متصور في شخص واحد، و قد عرفت غير مرة أن
وجوب الوفاء بالعقود و شبهه منصرف قطعا إلى ما يتعارف عند العقلاء من العقود و
العهود و الشروط.
[٤] الخوئى: لكنه بعيد، بل لا وجه له
اصلا.
[٥] الگلپايگانى: بعد فرض كون العقد
سببا لإثبات المال في ذمة البائع فإثبات ذلك بالضمان تحصيل للحاصل و لا يفيده تعدد
الجهة مع أن العقد الواقع على مال الغير ليس سببا للضمان، بل السب نفس تلف مال
المشترى بسبب البائع و لذا يقال في ضمانه الغير أنه ضمان الغير إنه ضمان لما لا
يجب.
[٦] مكارم الشيرازى: هذا ايضا مشكل
جدا، لانه من قبيل تحصيل الحاصل، و ظاهر أدلة الشروط أنها التزام أمر جديد لا
يقتضيه العقد؛ فهل يصح أن يشترط المشترى على البائع أنه لو ظهر العيب في المبيع،
فله الخيار حتى يثبت له خياران: خيار العيب و خيار الشرط؟ و الإنصاف أن عمومات
أدلة صحة الشرط منصرفة عن مثل ذلك؛ مضافا إلى أنه لا معنى للشرط فيما نحن فيه؛
فإنه إذا ظهر المبيع مستحقا للغير، يبطل العقد، فلا يبقى للشرط الذى في ضمنه أثر.
[٧] الخوئي: هذا الشرط إن كان بعنوان
شرط النتيجة فهو غير صحيح، و إن كان بعنوان شرط الفعل فهو و إن كان صحيحاً، إلّا
أنّه لا يكون مؤكّداً
الگلپايگاني: مع فرض ظهور المبيع مستحقّاً للغير و ردّ المالك المبيع و قلع البناء و الشجر فالحكم بصحّة شرط الضمان الواقع في ضمن العقد و كونه مؤكّداً لما هو لازمه، لا يوافق القواعد، إلّا أن يكون المراد غير ما هو ظاهر العبارة.