العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٩ - الأوّل النيّة
لم يستمرّ عزمه، بأن نوى بعد تحقّق الإحرام عدمه أو إتيان شيء منها، لم يبطل، فلا يعتبر فيه استدامة النيّة، كما في الصوم؛ و الفرق أنّ التروك في الصوم معتبرة في صحّته [١]، بخلاف الإحرام، فإنّها فيه واجبات تكليفيّة.
مسألة ٦: لو نسي ما عيّنه من حجّ أو عمرة، وجب عليه [٢] التجديد [٣]؛ سواء تعيّن عليه
[١] الامام الخميني: في هذا التعبير و كذا فيما بعده مسامحة، و الأمر سهل
[٢] الامام الخميني: إذا كانت الصحّة مختصّة بأحدهما تجدّد النيّة لما يصحّ، فيقع صحيحاً، و فيما يجوز العدول يعدل فيصحّ؛ و أمّا في مورد يصحّ كلاهما و لا يجوز العدول فيعمل على قواعد العلم الإجمالي مع الإمكان و عدم الحرج، و إلّا فبحسب إمكانه بلا حرج
[٣] الخوئي: بل الظاهر هو التفصيل بأن يقال: إذا كان أحدهما صحيحاً و الآخر غير صحيح كما إذا كان في غير أشهر الحجّ و شكّ في أنّ إحرامه كان للحجّ أو للعمرة المفردة، فإن كان شكّه بعد الدخول في الغير كالطواف كما إذا أتى به بعنوان العمرة فشكّ في صحّة إحرامه جرت فيه قاعدة التجاوز و حكم بصحّته عمرة، و إن كان شكّه قبل التجاوز لم تجر قاعدة التجاوز و لا قاعدة الصحّة، بل يجري استصحاب عدم الإحرام لما هو الصحيح فله رفع اليد و له تجديد الإحرام للصحيح؛ و أمّا إذا كان كلّ منهما صحيحاً كما إذا أحرم في شهر شوّال فشكّ، فلا موجب للحكم بوجوب تجديد الإحرام و بطلان الإحرام الأوّل مع العلم بوقوعه صحيحاً و وجوب إتمامه و هو متمكّن من ذلك. بيان ذلك: أنّ شكّه إذا كان في أنّ إحرامه كان لعمرة التمتّع أو للعمرة المفردة فيجب عليه الاحتياط بالإتيان بطواف النساء و عدم الخروج من مكّة إلى زمان الحجّ للعلم الإجمالي، فإذا بقي إلى الحجّ و أتى بأعماله أحرز فراغ ذمّته من حجّ التمتّع لو كان واجباً عليه و إن كان إحرامه للعمرة المفردة واقعاً لأنّها تنقلب إلى عمرة التمتّع حينئذٍ، و أمّا إذا كان شكّه في أنّ إحرامه كان للحجّ أو للعمرة المفردة فطريق الاحتياط ظاهر، و أمّا إذا دار أمر الإحرام بين أن يكون للحجّ أو لعمرة التمتّع فيدور الأمر حينئذٍ بالنسبة إلى التقصير قبل الحجّ بين الوجوب و التحريم، فلا محالة يكون الحكم هو التخيير و إذا جاز التقصير وجب لإحراز الامتثال بالنسبة إلى وجوب إتمام إحرامه
الگلپايگاني: لما يصحّ على الأحوط فيما تختصّ الصحّة بأحدهما، و أمّا في غيره فالتجديد غير مفيد، لعدم انقلاب السابق و لا انحلاله به، فالأحوط الإتيان بما هو مقتضى العلم الإجمالي مع الإمكان، و مع عدمه فالتبعيض في الاحتياط
مكارم الشيرازي: بناءً على المختار من عدم وجوب التعيين لا يجب تجديد النيّة، و هو ظاهر؛ و أمّا لو قلنا بوجوب التعيين و كان كلّ منهما صحيحاً فقد تحقّق إحرامه و لا يكفيه تجديد النيّة، لأنّ الإحرام لا يرتفع بقصد الخلاف بل بإتيان النسك و التقصير، فاللازم عليه العمل بمقتضى العلم الإجمالي مهما أمكن؛ و أمّا لو تعيّن عليه أحدهما و كانت الصحّة مختصّة بأحدهما (كما إذا أتى بالعمرة و لم يمض عليه شهر حتّى تصحّ عمرة اخرى على القول باعتبار مضيّ الشهر، فإنّه لا تصحّ منه العمرة و إنّما يصحّ منه الحجّ في أوانه) فحينئذٍ يجب عليه الاحتياط بتجديد النيّة، لأنّه لو نوى الصحيح منهما لم يضرّه التجديد و لو نوى الباطل كانت هذه النيّة صحيحة