العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٢ - مقدّمة في آداب السفر و مستحبّاته، لحجّ أو غيره
أماناً من كلّ خوف. و يستصحب خاتماً من عقيق أصفر مكتوب على أحد جانبيه: ما شاء اللّه لا قوّة إلّا باللّه أستغفر اللّه و على الجانب الآخر: محمّد و عليّ، و خاتماً من فيروزج مكتوب على أحد جانبيه: اللّه الملك و على الجانب الآخر: الملك للّه الواحد القهّار.
عاشرها: اتّخاذ الرفقة في السفر؛ ففي المستفيضة الأمر بها و النهي الأكيد عن الوحدة؛ ففي وصيّة النبيّ صلى الله عليه و آله لعليّ عليه السلام: «لا تخرج في سفرٍ وحدك، فإنّ الشيطان مع الواحد و هو من الاثنين أبعد» و «لعن ثلاثة: الآكل زاده وحده، و النائم في بيتٍ وحده، و الراكب في الفلاة وحده». و قال: «شرّ الناس من سافر وحده، و منع رفده، و ضرب عبده؛ و أحبّ الصحابة إلى اللّه أربعة؛ و ما زاد على سبعة إلّا كثر لغطهم، أي تشاجرهم؛ و من اضطرّ إلى السفر وحده، فليقل: ما شاء اللّه لا حول و لا قوّة إلّا باللّه، اللّهم آمن وحشتي و أعنّي على وحدتي و أدّ غيبتي». و ينبغي أن يرافق مثله في الإنفاق، و يكره مصاحبته دونه أو فوقه في ذلك؛ و أن يصحب من يتزيّن به و لا يصحب من يكون زينته له. و يستحبّ معاونة أصحابه و خدمتهم و عدم الاختلاف معهم و ترك التقدّم على رفيقه في الطريق.
الحادي عشر: استصحاب السفرة و التنوّق فيها و تطييب الزاد و التوسعة فيه، لا سيّما في سفر الحجّ. و عن الصادق عليه السلام: «إنّ من المروّة في السفر كثرة الزاد و طيبه، و بذله لمن كان معك»؛ نعم، يكره التنوّق في سفر زيارة الحسين عليه السلام، بل يقتصر فيه على الخبز و اللبن لمن قرب من مشهده كأهل العراق، لا مطلقاً في الأظهر، فعن الصادق عليه السلام: «بلغني أنّ قوماً إذا زاروا الحسين عليه السلام حملوا معهم السفرة فيها الجداء و الأخبصة و أشباهه، و لو زاروا قبور آبائهم ما حملوا معهم هذا» و في آخر: «تاللّه إنّ أحدكم ليذهب إلى قبر أبيه كئيباً حزيناً، و تأتونه أنتم بالسفر، كلّا حتّى تأتونه شعثاً غبراً».
الثاني عشر: حسن التخلّق مع صحبه و رفقته؛ فعن الباقر عليه السلام: «ما يعبأ بمن يؤمّ هذا البيت إذا لم يكن فيه ثلاث خصال: خلق يخالق به من صحبه، أو حلم يملك به غضبه، أو ورع يحجزه عن معاصي اللّه». و في المستفيضة: «المروّة في السفر ببذل الزاد و حسن الخلق و المزاح في غير المعاصي» و في بعضها: «قلّة الخلاف على من صحبك، و ترك الرواية عليهم إذا أنت فارقتهم». و عن الصادق عليه السلام: «ليس من المروّة أن يحدّث الرجل بما يتّفق في السفر