العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٠ - الثالث الاستطاعة
كقضاء الصلوات و الصيام [١]، حيث إنّه واجب عليه حال كفره كالأداء، و إذا أسلم سقط عنه؛ و دعوى أنّه لا يعقل الوجوب عليه، إذ لا يصحّ منه إذا أتى به و هو كافر و يسقط عنه إذا أسلم، مدفوعة، بأنّه يمكن أن يكون الأمر به حال كفره أمراً تحكّميّاً ليعاقب، لا حقيقيّاً، لكنّه مشكل بعد عدم إمكان إتيانه به لا كافراً و لا مسلماً، و الأظهر أن يقال: إنّه حال استطاعته مأمور بالإتيان به مستطيعاً و إن تركه فمتسكّعاً و هو ممكن في حقّه لإمكان إسلامه و إتيانه مع الاستطاعة و لا معها إن ترك، فحال الاستطاعة مأمور به في ذلك الحال، و مأمور على فرض تركه حالها بفعله بعدها، و كذا يدفع الإشكال في قضاء الفوائت، فيقال:
إنّه في الوقت مكلّف بالأداء و مع تركه بالقضاء و هو مقدور له بأن يسلم فيأتي بها أداءً و مع تركها قضاءً، فتوجّه الأمر بالقضاء إليه إنّما هو في حال الأداء على نحو الأمر المعلّق [٢]، فحاصل الإشكال: أنّه إذا لم يصحّ الإتيان به حال الكفر و لا يجب عليه إذا أسلم، فكيف يكون مكلّفاً بالقضاء و يعاقب على تركه؟ و حاصل الجواب: أنّه يكون مكلّفاً بالقضاء في وقت الأداء على نحو الوجوب المعلّق [٣]، و مع تركه الإسلام في الوقت فوّت على نفسه الأداء و القضاء، فيستحقّ العقاب عليه، و بعبارة اخرى: كان يمكنه الإتيان بالقضاء بالإسلام في الوقت إذا ترك الأداء، و حينئذٍ فإذا ترك الإسلام و مات كافراً يعاقب على مخالفة الأمر
[١] مكارم الشيرازي: لكن فرق بين القضاء و أداء الحجّ بعد زوال الاستطاعة، فإنّ الأوّل مضى وقته و هذا باقٍ، و لكن مع ذلك ظاهر قاعدة الجبّ هو العموم، لا سيّما مع أنّه لم يسمع أمره صلى الله عليه و آله أحداً بالحجّ بعد دخوله في الإسلام بسبب استطاعته سابقاً، و كذا الأئمّة الهادين: لم يأمروا أحداً فيما نعلم بذلك
[٢] مكارم الشيرازي: قد ذكرنا في محلّه أنّ الواجب المعلّق باطل من رأس، مع أنّ هذا التوجيه مخالف لظواهر الأدلّة، لأنّ ظاهرها أنّ وجوب القضاء من قبيل الواجب المشروط، فالأولى أن يقال بسقوط الأمر بمعنى البعث إلى القضاء عن الكافر، و لكن لمّا كان ملاكه موجوداً يعاقب عليه، لتفويته الملاك إذا لم يسلم
[٣] الخوئي: الوجوب المعلّق و إن كان ممكناً في نفسه، لكن ثبوته يحتاج إلى دليل و لا دليل في المقام، بل الدليل قائم على عدمه، فإنّ الأمر بالقضاء إنّما هو بعد الفوت. و الصحيح في الجواب بناءً على تكليف الكفّار بالفروع: أنّ الكافر و إن كان لا يمكن تكليفه بالقضاء، إلّا أنّه يعاقب بتفويته الملاك الملزم باختياره