العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٨ - فصل في النيابة
ثمّ لا يخفى عدم تماميّة ما ذكره ذلك القائل من عدم استحقاق الاجرة [١] في صورة كون الإجارة معيّنة و لو على ما يأتي به في القابل، لانفساخها و كون وجوب الثاني تعبّداً، لكونه خارجاً عن متعلّق الإجارة و إن كان مبرئاً لذمّة المنوب عنه، و ذلك لأنّ الإجارة و إن كانت منفسخة بالنسبة إلى الأوّل لكنّها باقية [٢] بالنسبة إلى الثاني تعبّداً، لكونه عوضاً شرعيّاً [٣] تعبّديّاً عمّا وقع عليه العقد، فلا وجه لعدم استحقاق الاجرة على الثاني.
و قد يقال بعدم كفاية الحجّ الثاني أيضاً في تفريغ ذمّة المنوب عنه، بل لا بدّ للمستأجر أن يستأجر مرّة اخرى في صورة التعيين، و للأجير أن يحجّ ثالثاً في صورة الإطلاق، لأنّ الحجّ الأوّل فاسد و الثاني إنّما وجب للإفساد عقوبةً فيجب ثالث، إذ التداخل خلاف الأصل؛ و فيه: أنّ هذا إنّما يتمّ إذا لم يكن الحجّ في القابل بالعنوان الأوّل، و الظاهر من الأخبار [٤] على القول بعدم صحّة الأوّل وجوب إعادة الأوّل و بذلك العنوان، فيكفي في التفريغ و لا يكون من باب التداخل، فليس الإفساد عنواناً مستقلًاّ؛ نعم، إنّما يلزم ذلك إذا قلنا: إنّ الإفساد موجب لحجّ مستقلّ لا على نحو الأوّل، و هو خلاف ظاهر الأخبار.
و قد يقال في صورة التعيين: إنّ الحجّ الأوّل إذا كان فاسداً و انفسخت الإجارة، يكون
[١] مكارم الشيرازي: القائل هو صاحب الجواهر، فإنّه قال: لا محيص بناءً على ذلك (بناءً على أنّ الواجب هو الحجّ الثاني) عن القول بانفساخ الإجارة إذا فرض كونها معيّنة و عود الاجرة لصاحبها (انتهى). هذا، و لكنّ الإنصاف استحقاق الأجير للُاجرة، لما يظهر من رواية إسحاق بن عمّار، و فيه: «قلت: فإن ابتلي بشيء يفسد عليه حجّه حتّى تصير عليه الحجّ من قابل أ يجزي عن الأوّل؟ قال: نعم، قلت: لأنّ الأجير ضامن للحجّ؟ قال: نعم» (١/ ١٥ من أبواب النيابة) و ذلك لأنّ التعبير بضمان الأجير للحجّ دليل على استحقاقه للُاجرة، بل الظاهر أنّه دليل على عدم انفساخ الإجارة و بقائها على ما كان، فيكون العوض تعبّديّاً، و قد مرّ في مبحث كفاية تفريغ ذمّة الميّت ما ينفع في المقام
[٢] الامام الخميني: فيه منع، و كونه عوضاً شرعيّاً لا يقتضي بقاء الإجارة تعبّداً مع مخالفته للقاعدة، مع أنّ في كونه عوضاً تأمّلًا و إشكالًا، و كيف كان فالأقوى ما اختاره في المتن فلا داعي لتعرّض الاحتمالات و الأقوال
[٣] الخوئي: الأمر بالحجّ من قابل لا يستلزم كونه عوضاً شرعيّاً و إبقاءً للإجارة تعبّداً عمّا وقع عليه العقد
الگلپايگاني: هذا التعليل يقتضي بقاء الإجارة بالنسبة إلى الأوّل و استحقاق
الاجرة و كون الثاني عوضاً تعبّديّاً أتلفه بالإفساد، و يشعر به تصديق أحدهما
عليهما السلام بضمان الأجير في رواية إسحاق بن عمّار
[٤] الخوئي: لا ظهور للأخبار
في ذلك