العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٥ - الثالث الاستطاعة
تلك الشرائط [١] إلى آخر الأعمال، لعدم الحاجة حينئذٍ إلى نفقة العود و الرجوع إلى كفاية و تخلية السرب و نحوها؛ و لو علم من الأوّل بأنّه يموت بعد ذلك، فإن كان قبل تمام الأعمال لم يجب عليه المشي، و إن كان بعده وجب عليه؛ هذا إذا لم يكن فقد الشرائط مستنداً إلى ترك المشي، و إلّا استقرّ عليه، كما إذا علم أنّه لو مشى إلى الحجّ لم يمت أو لم يقتل أو لم يسرق ماله مثلًا، فإنّه حينئذٍ يستقرّ عليه الوجوب، لأنّه بمنزلة تفويت الشرط على نفسه، و أمّا لو شكّ في أنّ الفقد مستند إلى ترك المشي أو لا، فالظاهر عدم الاستقرار [٢]، للشكّ في تحقّق الوجوب و عدمه واقعاً، هذا بالنسبة إلى استقرار الحجّ لو تركه؛ و أمّا لو كان واجداً للشرائط حين المسير، فسار، ثمّ زال بعض الشرائط في الأثناء فأتمّ الحجّ على ذلك الحال، كفى حجّه [٣] عن حجّة الإسلام [٤] إذا لم يكن المفقود مثل العقل، بل كان هو الاستطاعة البدنيّة أو الماليّة أو السربيّة و نحوها على الأقوى.
مسألة ٨٢: إذا استقرّ عليه العمرة فقط أو الحجّ فقط، كما فيمن وظيفته حجّ الإفراد و القران، ثمّ زالت استطاعته، فكما مرّ يجب عليه أيضاً بأىّ وجه تمكّن [٥]، و إن مات يقضى عنه.
مسألة ٨٣: تقضى حجّة الإسلام من أصل التركة إذا لم يوص بها؛ سواء كانت حجّ التمتع أو القران أو الإفراد، و كذا إذا كان عليه عمرتهما. و إن أوصى بها من غير تعيين كونها من الأصل أو الثلث فكذلك أيضاً، و أمّا إن أوصى بإخراجها من الثلث وجب إخراجها منه و تقدّم على الوصايا المستحبّة و إن كانت متأخّرة عنها في الذكر، و إن لم يف الثلث بها اخذت البقيّة من الأصل؛ و الأقوى أنّ حجّ النذر أيضاً كذلك [٦]، بمعنى أنّه يخرج من الأصل، كما
[١] الگلپايگاني: قد مرّ التفصيل في مسألة الثامن و العشرين
[٢] الخوئي: فيه إشكال، بل منع
[٣] الامام الخميني: مرّ الكلام فيها تفصيلًا
[٤] الخوئي: الظاهر عدم الكفاية فيما إذا كان فقده كاشفاً عن عدم الوجوب من الأوّل؛ نعم، لا يبعد الإجزاء فيما إذا ارتفع مثل الرجوع إلى الكفاية و لم يكن إتمام الحجّ بعد الارتفاع حرجيّاً
مكارم الشيرازي: قد مرّ في المسألة [٧] أنّه لا يكفي عن حجّة الإسلام،
لاعتبار الاستطاعة فيها و اشتراطها بها
[٥] الخوئي: فيما إذا لم يكن حرجيّاً كما
تقدّم
[٦] الخوئي: وجوب قضاء الحجّ المنذور مبنيّ على الاحتياط، بل هو يخرج من
الثلث إذا أوصى به
مكارم الشيرازي: سيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه في المسألة [٨] من الفصل الآتي