العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٤ - فصل في الحجّ الواجب بالنذر و العهد و اليمين
قضائه و عدمه وجهان؛ أوجههما ذلك، لأنّه واجب ماليّ أوجبه على نفسه فصار ديناً، غاية الأمر أنّه ما لم يتمكّن معذور. و الفرق بينه و بين نذر الحجّ بنفسه أنّه لا يعدّ ديناً مع عدم التمكّن منه و اعتبار المباشرة، بخلاف الإحجاج فإنّه كنذر بذل المال [١]، كما إذا قال: للّه علىّ أن اعطي الفقراء مائة درهم، و مات قبل تمكّنه؛ و دعوى كشف عدم التمكّن عن عدم الانعقاد ممنوعة؛ ففرق بين إيجاب مال على نفسه أو إيجاب عمل مباشريّ [٢] و إن استلزم صرف المال، فإنّه لا يعدّ ديناً عليه بخلاف الأوّل [٣].
مسألة ١٣: لو نذر الإحجاج معلّقاً على شرط كمجيء المسافر أو شفاء المريض، فمات قبل حصول الشرط مع فرض حصوله بعد ذلك و تمكّنه منه قبله، فالظاهر وجوب القضاء عنه [٤]، إلّا أن يكون مراده التعليق على ذلك الشرط مع كونه حيّاً حينه و يدلّ على ما ذكرنا
[١] الخوئي: الظاهر عدم الوجوب فيه أيضاً، لأنّ المال لا يكون ديناً عليه بالنذر
[٢] مكارم الشيرازي: الكلام في نذر الإحجاج و هو غير نذر المال للحجّ، فلا يعدّ ديناً و إن استلزم صرف المال؛ نعم، لو نذر مالًا يصرف في الإحجاج، احتمل عدّه ديناً، فلا يُترك الاحتياط بأدائه من صلب المال مع رضى الورثة
[٣] الگلپايگاني: بل الأقوى في الأوّل أيضاً عدم الوجوب، إلّا إذا جعل للّه على نفسه مالًا و قلنا بصحّة نذر النتيجة، لكنّه محلّ تأمّل
[٤] الخوئي: لكنّه يخرج من الثلث
مكارم الشيرازي: بل الأقوى عدم وجوبه، لما مرّ من أنّه لا دليل على وجوب قضاء الحجّ المنذور؛ و على فرض قبوله، لا شكّ في كون مفروض المسألة مخالفاً للقاعدة، لأنّ شرط النذر حصل بعد الموت و هو حينئذٍ غير قادر، و أمّا قدرته على الحجّ قبل حصول الشرط في زمن حياته غير كافٍ قطعاً، فالمسألة مخالفة للقواعد. و أمّا رواية مسمع، فالظاهر أنّه معرض عنها بحسب ذيلها، و دعوى الماتن قدس سره على أنّه قد عمل به جماعة غير ثابت، و الظاهر أنّه لم يعمل به إلّا صاحب الجواهر بظنّ عمل جماعة من الأصحاب بها، حال كونهم عاملين بصدرها الّذي هو خارج عن محلّ الكلام دون ذيلها؛ نعم، يمكن توجيه ذيل رواية مسمع بأحد وجهين؛
أحدهما: ما عرفت من حمله على الاستحباب (بشرط أن لا يكون بين الورثة صغير أو كان من خصوص سهم الكبار مع رضاهم)؛
ثانيهما: حمله على اشتراط إدراك الغلام بعنوان الشرط المتأخّر، و لا يخلو عن بُعد