العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٨ - الخامس ربما يقال إنّه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته و حجّه من واحد و عن واحد
إدريس و جماعة اخرى بقرينة التعبير ب «لا أُحبّ» في بعض تلك الأخبار [١]؛ و قوله عليه السلام في مرسلة الصدوق: «إذا أراد المتمتّع الخروج من مكّة إلى بعض المواضع فليس له ذلك»، لأنّه مرتبط بالحجّ حتّى يقضيه، إلّا أن يعلم أنّه لا يفوته الحجّ؛ و نحوه الرضويّ، بل و قوله عليه السلام في مرسل أبان: «و لا يتجاوز إلّا على قدر ما لا تفوته عرفة»، إذ هو و إن كان بعد قوله: «فيخرج محرماً»، إلّا أنّه يمكن أن يستفاد منه أنّ المدار فوت الحجّ و عدمه، بل يمكن أن يقال: إنّ المنساق من جميع الأخبار المانعة أنّ ذلك للتحفّظ عن عدم إدراك الحجّ و فوته، لكون الخروج في معرض ذلك، و على هذا فيمكن دعوى عدم الكراهة أيضاً مع علمه بعدم فوات الحجّ منه [٢]؛ نعم، لا يجوز الخروج لا بنيّة العود أو مع العلم بفوات الحجّ منه إذا خرج.
ثمّ الظاهر أنّ الأمر بالإحرام إذا كان رجوعه بعد شهر إنّما هو من جهة أنّ لكلّ شهر عمرة، لا أن يكون ذلك تعبّداً أو لفساد عمرته السابقة أو لأجل وجوب الإحرام على من دخل مكّة، بل هو صريح [٣] خبر إسحاق بن عمّار، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المتمتّع يجيء فيقضي متعته ثمّ تبدو له حاجة فيخرج إلى المدينة أو إلى ذات عرق أو إلى بعض
[١] الامام الخميني: هي صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ يريد الخروج إلى الطائف قال: «يهلّ بالحجّ من مكّة، و ما احبّ أن يخرج منها إلّا محرماً، و لا يتجاوز الطائف، أنّها قريبة من مكّة» فهذه دلّت على جواز الخروج مطلقاً و لو لم يعرضه حاجة، و دعوى: أنّ الخروج في هذا الموقع لا يكون إلّا لحاجة لا محالة ممنوعة، و إذا أراد الخروج يكون الإحرام غير واجب، لقوله: «ما احبّ»، و قوله: «لا يتجاوز الطائف أنّها قريبة» دليل على أنّ النهي إرشادي لا مولوي، فهذه الصحيحة و إن دلّت بوجوه على خلاف قول المشهور و يمكن استفادة الإرشاديّة من بعض روايات الباب غيرها أيضاً، و لهذا لا يبعد المصير إلى قول الماتن، لكن لا يُترك الاحتياط المتقدّم مع ذلك
[٢] مكارم الشيرازي: لا يخلو عن إشكال، لأنّه يمكن أن يكون هذا من قبيل الحكمة لا العلّة، فلا يدور الحكم مداره
[٣] الامام الخميني: لكن في صحيحة حمّاد بن عيسى عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إن رجع في شهره دخل مكّة بغير إحرام و إن دخل في غير الشهر دخل محرماً» قلت: فأىّ الإحرامين و المتعتين؛ متعته الاولى أو الأخيرة؟ قال: «الأخيرة هي عمرته و هي المحتبس بها الّتي وصلت بحجّته» فهذه تدلّ على أنّ العمرة الاولى خرجت عن قابليّة لحوقها بالحجّ، فيكون إنشاء العمرة بعد شهر للحوقها بالحجّ و حصول الارتباط بينهما، و يحتمل أن تكون العمرة الثانية موجبة لذلك، فلو لم يأت بها و لو عصياناً بقيت الاولى عمرة له، و على أىّ حال لا يجوز الدخول بعد شهر بغير إحرام في غير موارد الاستثناء، و الأحوط أن يأتي بها بقصد ما في الذمّة