العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٧ - الخامس ربما يقال إنّه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته و حجّه من واحد و عن واحد
و كذا لو حجّ شخص و جعل عمرته عن شخص و حجّه عن آخر لم يصحّ؛ و لكنّه محلّ تأمّل [١]، بل ربما يظهر من خبر محمّد بن مسلم [٢] عن أبي جعفر عليه السلام صحّة الثاني [٣]، حيث قال:
سألته عن رجل يحجّ عن أبيه أ يتمتّع؟ قال: «نعم، المتعة له و الحجّ عن أبيه».
مسألة ٢: المشهور أنّه لا يجوز الخروج من مكّة بعد الإحلال من عمرة التمتّع قبل أن يأتي بالحجّ، و أنّه إذا أراد ذلك، عليه أن يحرم بالحجّ فيخرج محرماً به، و إن خرج محلًاّ و رجع بعد شهر فعليه أن يحرم بالعمرة، و ذلك لجملة من الأخبار الناهية للخروج و الدالّة على أنّه مرتهن و محتبس بالحجّ و الدالّة على أنّه لو أراد الخروج خرج ملبّياً بالحجّ و الدالّة على أنّه لو خرج محلًاّ فإن رجع في شهره دخل محلًاّ و إن رجع في غير شهره دخل محرماً، و الأقوى عدم حرمة [٤] الخروج [٥] و جوازه محلًاّ، حملًا للأخبار على الكراهة، كما عن ابن
[١] الگلپايگاني: لا وجه للتأمّل فيه، و الخبر واضحة الدلالة مع عدم ظهور عامل به
[٢] الخوئي: لا يظهر منه ذلك، و الأحوط إن لم يكن أقوى عدم جواز التبعيض؛ نعم، لا بأس بالتمتّع عن الامّ و الحجّ عن الأب و لا ذبح فيه للنصّ و لا يتعدّى عن مورده
[٣] مكارم الشيرازي: لا دلالة للرواية، لأنّ قوله عليه السلام: «المتعة له و الحجّ عن أبيه» لا يدلّ على ما أراده، بل الظاهر أنّ المراد منه كون تفاوت ثواب التمتّع و غيره له و ثواب الحجّ لأبيه، مضافاً إلى عدم ظهور القول به من أحد
[٤] الامام الخميني: الأحوط عدم الخروج بلا حاجة، و معها يخرج محرماً بالحجّ على الأحوط و يرجع محرماً لأعمال الحجّ
[٥] الگلپايگاني: هذا مع الحاجة؛ و أمّا مع عدم الحاجة فالأقوى الحرمة
الخوئي: بل لا يبعد الحرمة، و ما استدلّ به على الجواز لا يتمّ
مكارم الشيرازي: بل الأحوط ترك الخروج إلّا مع الضرورة، فحينئذٍ يخرج محرماً. و العمدة في ذلك هي صحيحة الحلبي (٧/ ٢٢ من أقسام الحجّ) و فيها التعبير ب «ما احبّ أن يخرج منها إلّا محرماً و لا يتجاوز الطائف، أنّها قريبة من مكّة» فإنّ التعبير بقوله «لا احبّ» و قوله «أنّها قريبة من مكّة» قرينة على الكراهة و أنّ الحكم إنّما هو للتحفّظ على الحجّ، لكن لا يبعد أن يكون منصرفاً إلى الحاجة و لو لم تبلغ حدّ الضرورة، لأنّ السفر لا سيّما في تلك الأزمنة كان للحاجة غالباً، و أمّا غير هذه الصحيحة فهي مؤيّدات للمقصود (راجع باب ٢٢ من أبواب أقسام الحجّ) و لكن مع ذلك لا يُترك الاحتياط بترك الخروج، لإطلاق الأخبار الناهية عن ذلك