العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٧٦ - فصل في معنى الوصيّة و أحكامها و شرائطها
عندهم مبطل للإيجاب الصادر من الموصي، كما أنّ الأمر كذلك في سائر العقود، حيث إنّ الردّ بعد الإيجاب يبطله و إن رجع و قبل بلا تأخير، و كما في إجازة الفضوليّ، حيث إنّها لا تصحّ بعد الردّ، لكن لا يخلو عن إشكال [١] إذا كان الموصي باقياً [٢] على إيجابه، بل في سائر العقود أيضاً مشكل إن لم يكن إجماع، خصوصاً في الفضوليّ، حيث إنّ مقتضى بعض الأخبار صحّتها و لو بعد الردّ. و دعوى عدم صدق المعاهدة عرفاً إذا كان القبول بعد الردّ، ممنوعة [٣].
ثمّ إنّهم ذكروا أنّه لو كان القبول بعد الردّ الواقع حال الحياة صحّ؛ و هو أيضاً مشكل على ما ذكروه من كونه مبطلًا للإيجاب، إذ لا فرق حينئذٍ بين ما كان في حال الحياة أو بعد الموت، إلّا إذا قلنا: إنّ الردّ و القبول لا أثر لهما حال الحياة و إنّ محلّهما إنّما هو بعد الموت، و هو محلّ منع.
مسألة ٥: لو أوصى له بشيئين بإيجاب واحد، فقبل الموصى له أحدهما دون الآخر، صحّ فيما قبل [٤] و بطل فيما ردّ [٥]؛ و كذا لو أوصى له بشيء فقبل بعضه مشاعاً أو مفروزاً و ردّ بعضه
[١] الامام الخميني: فيما إذا كان الموصي باقياً على إيجابه الظاهر منه حال حياته نسب إلى المشهور عدم تأثير الردّ، بل يجوز له القبول بعد حياته، و كيف كان لا يبعد الصحّة بعد الردّ و إن قلنا بالبطلان في الفضولي و الإيجاب في سائر العقود، و لا أظنّ تحقّق إجماع في المقام
[٢] الگلپايگاني: ظاهر هذه العبارة موهمة لكون المقصود حال حياة الموصي، مع أنّهم لم يحكموا ببطلان الإيجاب بالردّ حال حياة الموصي، كما مرّ في الحاشية السابقة
[٣] الگلپايگاني: الإنصاف أنّ دعوى الجزم بصدق المعاهدة مع وقوع الردّ بين الإيجاب و القبول مشكلة، و الحكم بالصحّة في الوصيّة على القول بها مبنيّ على استدلال ضعيف منهم بأنّ الردّ و القبول حال حياة الموصي لا أثر له؛ اللّهم إلّا أن يقال: إنّ بقاء الوصيّة بعد الردّ بمنزلة وصيّة جديدة و لكنّه ممنوع، و إلّا فيمكن أن يقال بذلك في سائر العقود أيضاً
[٤] الگلپايگاني: الحكم بالصحّة مشكل، لعدم تطابق القبول مع الإيجاب
[٥] مكارم الشيرازي: و العمدة فيه أنّه لو لم نقل باشتراط القبول و تأثير الردّ في البطلان، كما قوّيناه سابقاً، فلا كلام؛ و كذا لو قلنا بتأثير الردّ فقط، و أمّا لو قلنا باشتراط القبول فمقتضى القاعدة و إن كان وجوب التطابق بين الإيجاب و القبول في العقود كلّها، لدخله في مفهوم العقد و ماهيّته عرفاً، و لكن إذا كانت القرائن قائمة على تعدّد المطلوب و كون العقد بمنزلة عقود متعدّدة، فلا ينبغي الشكّ في جواز قبول بعضها دون بعض. و الإنصاف أنّ عقد الوصيّة حينئذٍ كعقد الهبة المجّانية من قبيل تعدّد المطلوب غالباً، فقد انقلب الأصل فيها إلى صحّة قبول البعض دون بعض؛ نعم، هناك موارد نادرة يعلم فيها وحدة المطلوب أو يشكّ، و لا أصل فيها إلّا الفساد؛ و لكنّها قليلة جدّاً