العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٠ - أحدها الكمال بالبلوغ و العقل
الإسلام و إن قلنا بصحّة عباداته و شرعيّتها كما هو الأقوى، و كان واجداً لجميع الشرائط سوى البلوغ؛ ففي خبر مسمع عن الصادق عليه السلام: «لو أنّ غلاماً حجّ عشر حجج ثمّ احتلم كان عليه فريضة الإسلام» و في خبر إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن عليه السلام عن ابن عشر سنين يحجّ؟ قال عليه السلام: «عليه حجّة الإسلام إذا احتلم، و كذا الجارية عليها الحجّ إذا طمثت».
مسألة ١: يستحبّ للصبيّ المميّز أن يحجّ و إن لم يكن مجزياً عن حجّة الإسلام، و لكن هل يتوقّف ذلك على إذن الوليّ أو لا؟ المشهور، بل قيل: لا خلاف فيه أنّه مشروط بإذنه، لاستتباعه المال في بعض الأحوال [١] للهدي و للكفّارة، و لأنّه عبادة متلقّاة من الشرع مخالف للأصل، فيجب الاقتصار فيه على المتيقّن. و فيه: إنّه ليس تصرّفاً ماليّاً و إن كان ربّما يستتبع المال، و أنّ العمومات كافية في صحّته و شرعيّته مطلقاً، فالأقوى عدم الاشتراط في صحّته و إن وجب الاستيذان في بعض الصور. و أمّا البالغ، فلا يعتبر في حجّه المندوب إذن الأبوين إن لم يكن مستلزماً للسفر المشتمل على الخطر الموجب لأذيّتهما، و أمّا في حجّه الواجب فلا إشكال.
مسألة ٢: يستحبّ للوليّ أن يحرم بالصبيّ الغير المميّز بلا خلاف، لجملة من الأخبار، بل و كذا الصبيّة و إن استشكل فيها صاحب المستند، و كذا المجنون و إن كان لا يخلو عن إشكال [٢]، لعدم نصّ فيه بالخصوص، فيستحقّ الثواب عليه؛ و المراد بالإحرام به جعله
[١] مكارم الشيرازي: هذا الدليل غير تامّ، لا لما ذكره الماتن قدس سره فقط من أنّه ليس تصرّفاً ماليّاً و إن كان ربّما يستتبع المال، بل لأنّه إذا لم يكن للصبيّ مال أو كان له و لم يأذن وليّه، فهو كالعاجز عن الهدي و الكفّارة، فلا يكون هذا مانعاً من حجّ الصبيّ، هذا مضافاً إلى أنّه قد يكون هناك باذل للمال، فالدليل أخصّ من المدّعى
[٢] الامام الخميني: لا بأس برجاء المطلوبيّة
الگلپايگاني: و لكن لو أحرم به برجاء المطلوبيّة فلا إشكال فيه
مكارم الشيرازي: الأحوط أن يؤتي به رجاءً و يؤتي عن المجنون ما يؤتي عن الصبيّ المميّز أو غير المميّز