العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٦ - الثاني من واجبات الإحرام التلبيات الأربع
يؤخّرها عن النيّة و لبس الثوبين على الأقوى.
مسألة ١٧: لا تحرم عليه محرّمات الإحرام قبل التلبية و إن دخل فيه [١] بالنيّة و لبس الثوبين [٢]، فلو فعل شيئاً من المحرّمات لا يكون آثماً و ليس عليه كفّارة، و كذا في القارن إذا لم يأت بها و لا بالإشعار أو التقليد، بل يجوز له أن يبطل الإحرام ما لم يأت بها في غير القارن أو لم يأت بها و لا بأحد الأمرين فيه؛ و الحاصل أنّ الشروع في الإحرام و إن كان يتحقّق بالنيّة و لبس الثوبين، إلّا أنّه لا تحرم عليه المحرّمات و لا يلزم البقاء عليه إلّا بها أو بأحد الأمرين، فالتلبية و أخواها بمنزلة تكبيرة الإحرام في الصلاة.
مسألة ١٨: إذا نسي التلبية، وجب عليه العود إلى الميقات [٣] لتداركها، و إن لم يتمكّن [٤] أتى بها في مكان التذكّر [٥]، و الظاهر عدم وجوب الكفّارة عليه إذا كان آتياً بما يوجبها، لما عرفت من عدم انعقاد الإحرام إلّا بها.
مسألة ١٩: الواجب من التلبية مرّة واحدة؛ نعم، يستحبّ الإكثار بها و تكريرها ما استطاع، خصوصاً في دبر كلّ صلاة فريضة أو نافلة و عند صعود شرف أو هبوط وادٍ و عند المنام [٦] و عند اليقظة و عند الركوب و عند النزول و عند ملاقاة راكب و في الأسحار؛ و في بعض الأخبار: «من لبّى في إحرامه سبعين مرّة إيماناً و احتساباً أشهد اللّه له ألف ألف ملك
[١] الامام الخميني: محلّ إشكال جدّاً، و المسألة تحتاج إلى تفصيل بليغ لا يسع المقام ذلك
[٢] مكارم الشيرازي: و المسألة إجماعيّة، تدلّ عليها ما ورد في الباب ١٤ من أبواب الإحرام. و المراد من الدخول فيه هو الشروع في بعض مقدّماته بلبس الثوبين و إنشاء النيّة، لا سيّما بالألفاظ الواردة في الروايات (راجع الحديث ١ و ٢/ ١٦ من أبواب الإحرام) و لا ينافي ذلك كون حقيقة الإحرام أمراً بسيطاً ناشياً من هذه الامور، كما لا يخفى
[٣] مكارم الشيرازي: و قد تقدّم الكلام فيه في الفصل ١١ من أحكام الميقات، المسألة ٦ و ٨
[٤] الامام الخميني: يأتي فيه التفصيل المتقدّم في نسيان الإحرام على الأحوط، لو لم يكن أقوى
[٥] الخوئي: على تفصيل تقدّم [في فصل السابق، المسألة ٣]
[٦] الامام الخميني: لم أر ما يدلّ عليه بخصوصه؛ نعم، ورد عامّاً و ورد في آخر الليل
مكارم الشيرازي: الحكم باستحبابه بالخصوص مشكل، و قد صرّح في الجواهر بعدم وجدانه فيما وصل إليه من النصوص التعرّض للنوم، و كذا في المدارك؛ فالحكم باستحبابه بالخصوص لا يخلو عن إشكال أو منع و إن كانت العمومات تشمله بعنوان عام