العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٧ - الثالث الاستطاعة
حكمه حكم النذر المنجّز في أنّه لو حصلت الاستطاعة و كان العمل بالنذر منافياً لها لم يجب الحجّ؛ سواء حصل المعلّق عليه قبلها أو بعدها و كذا لو حصلا معاً، لا يجب الحجّ، من دون فرق بين الصورتين. و السرّ في ذلك أنّ وجوب الحجّ مشروط [١]، و النذر مطلق [٢]، فوجوبه يمنع من تحقّق الاستطاعة [٣].
مسألة ٣٤: إذا لم يكن له زاد و راحلة و لكن قيل له: حجّ و علىّ نفقتك و نفقة عيالك، وجب عليه؛ و كذا لو قال: حجّ بهذا المال، و كان كافياً له ذهاباً و إياباً و لعياله، فتحصل الاستطاعة ببذل النفقة، كما تحصل بملكها؛ من غير فرق بين أن يبيحها له أو يملّكها [٤] إيّاه، و لا بين أن يبذل عينها أو ثمنها، و لا بين أن يكون البذل واجباً عليه بنذر أو يمين أو نحوهما أو لا، و لا بين كون الباذل موثوقاً به [٥] أو لا [٦] على الأقوى؛ و القول بالاختصاص بصورة التمليك ضعيف، كالقول بالاختصاص بما إذا وجب عليه أو بأحد الأمرين من التمليك أو الوجوب، و كذا القول بالاختصاص بما إذا كان موثوقاً به، كلّ ذلك لصدق الاستطاعة و إطلاق المستفيضة من الأخبار. و لو كان له بعض النفقة فبذل له البقيّة وجب أيضاً، و لو بذل له نفقة
[١] الگلپايگاني: قد مرّ عدم اشتراط الحجّ بعدم المزاحم مع أنّ النذر أيضاً مشروط بالرجحان الفعلي حين العمل و الاستطاعة كاشفة عن عدمه
[٢] الخوئي: بل الأمر بالعكس على ما بيّنّاه في محلّه
[٣] مكارم الشيرازي: قد عرفت في المسألة السابقة الإشكال في ذلك و أنّ الأمر بالعكس، فالنذر مشروط بالرجحان؛ و أمّا حقيقة الاستطاعة ليست إلّا وجدان الزاد و الراحلة و شبههما، فإذا حصلت منعت من رجحان النذر و لزم العمل به دون النذر، فالواجب هو الحجّ في جميع صور المسألة
[٤] الامام الخميني: للحجّ
الگلپايگاني: أي يملّكها لأن يحجّ بحيث لا يسعه الصرف في غير الحجّ، بل و كذا
لو ملّكها لأن يحجّ إن شائه فإنّه أيضاً يصدق عليه عوض الحجّ كما سيأتي إن شاء
اللّه
[٥] الامام الخميني: الأقوى اعتبار الوثوق، لمنع صدق الاستطاعة بدونه و منع
الإطلاق
الگلپايگاني: الأقوى اعتبار الوثوق في صورة الإباحة
[٦] مكارم الشيرازي:
المدار على صدق الاستطاعة، فلو كانت متزلزلة أشكل الحكم؛ و الروايات الدالّة على
حكم البذل ليست دليلًا على حكم تعبدي، بل هي بيان لمصداق قوله تعالى: «للّه على
الناس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلًا» و قد عرفت أنّ الاستطاعة أمر عرفي و ليست
لها حقيقة شرعيّة