العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٠٦ - فصل في معنى الضمان و شرائطه و أحكامه
لا خلاف في أصل الحكم و إن كان مقتضى القاعدة [١] جواز المطالبة و اشتغال ذمّته [٢] من حين الضمان في قبال اشتغال ذمّة الضامن؛ سواء أدّى أو لم يؤدّ. فالحكم المذكور على خلاف القاعدة ثبت بالإجماع و خصوص الخبر: «عن رجل ضمن ضماناً ثمّ صالح عليه قال: ليس له إلّا الّذي صالح عليه» بدعوى الاستفادة منه أن ليس للضامن إلّا ما خسر. و يتفرّع على ما ذكروه [٣] أنّ المضمون له لو أبرأ ذمّة الضامن عن تمام الدين ليس له الرجوع على المضمون عنه أصلًا، و إن أبرأه من البعض ليس له الرجوع بمقداره، و كذا لو صالح معه بالأقلّ كما هو مورد الخبر، و كذا لو ضمن عن الضامن ضامن تبرّعاً فأدّى، فإنّه حيث لم يخسر بشيء لم يرجع على المضمون عنه و إن كان بإذنه، و كذا لو وفّاه عنه غيره تبرّعاً.
مسألة ١٤: لو حسب المضمون له على الضامن ما عليه، خمساً أو زكاة أو صدقة، فالظاهر أنّ له الرجوع على المضمون عنه و لا يكون ذلك في حكم الإبراء، و كذا لو أخذه منه ثمّ ردّه عليه هبةً؛ و أمّا لو وهبه ما في ذمّته، فهل هو كالإبراء أو لا؟ وجهان [٤]. و لو مات
[١] الامام الخميني: كون مقتضى القاعدة ما ذكره ممنوع، بل الظاهر أنّ مجرّد إذنه بالضمان و ضمانه و اشتغال ذمّته لا يوجب اشتغال ذمّة المضمون عنه و لو للأصل و عدم الدليل عليه؛ نعم، بعد الأداء لا إشكال نصّاً و فتوى في جواز الرجوع و اشتغال ذمّته، و يمكن استفادة ما ذكر من الرواية المشار إليها أيضاً
[٢] الگلپايگاني: بل الأوفق بالقواعد هو الأوّل، لأنّ إنشاء الضمان إنشاء لاشتغال ذمّة الضامن بما في ذمّة المضمون عنه للمضمون له و يعبّر عنه بانتقال ما في ذمّة المضمون عنه إلى ذمّة الضامن و ليس فيه من اشتغال ذمّة المضمون عنه عين و لا أثر، و لكن حيث إنّ أداء الضامن دينه من مال نفسه بإذنه يكون بمنزلة أداء المضمون عنه و إتلافه ذلك المال و استيفائه فيشتغل ذمّته به له؛ و أمّا اشتغال ذمّته بمجرّد اشتغال ذمّة الضامن فلا دليل له ما لم ينجرّ إلى إتلاف المال
[٣] مكارم الشيرازي: هذه الفروع على المختار من أنّ المسألة مبنيّة على القاعدة واضحة؛ و لكن بناءً على ما ذكره الماتن قدس سره من كونها مخالفة للقاعدة و أنّها ثابتة بالنصّ، لا يخلو بعضها عن خفاء
[٤] الامام الخميني: أقواهما الأوّل
الخوئي: لا يبعد أن يكون ثانيهما أقرب
مكارم الشيرازي: لو كان هبة ما في الذمّة بحسب الماهيّة غير الإبراء، كان الوجه الثاني وجيهاً؛ و لكنّ الكلام في اختلافهما موضوعاً و ماهيّةً؛ بخلاف الإرث الّذي يأتي حكمه في ذيل المسألة؛ فما في بعض حواشي الأعلام من قياس الإرث على الهبة، غير صحيح قطعاً