العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٧ - فصل في أحكام العوضين
على إجازة الزوج، بخلاف ما إذا لم يكن منافياً، فإنّها صحيحة [١]؛ و إذا اتّفق إرادة الزوج للاستمتاع، كشف عن فسادها [٢].
مسألة ١٥: قد ذكر سابقاً أنّ كلًاّ من المؤجر و المستأجر يملك ما انتقل إليه بالإجارة بنفس العقد، و لكن لا يجب تسليم أحدهما إلّا بتسلّم الآخر. و تسليم المنفعة بتسليم العين [٣] و تسليم الاجرة بإقباضها، إلّا إذا كانت منفعة أيضاً فبتسليم العين الّتي تستوفي منها؛ و لا يجب على واحد منهما الابتداء بالتسليم، و لو تعاسرا أجبرهما الحاكم، و لو كان أحدهما باذلًا دون الآخر و لم يمكن جبره كان للأوّل الحبس إلى أن يسلّم الآخر؛ هذا كلّه إذا لم يشترط في العقد تأجيل التسليم في أحدهما، و إلّا كان هو المتّبع؛ هذا، و أمّا تسليم العمل، فإن كان مثل الصلاة و الصوم و الحجّ و الزيارة و نحوها فبإتمامه، فقبله لا يستحقّ المؤجر المطالبة و بعده لا يجوز للمستأجر المماطلة، إلّا أن يكون هناك شرط أو عادة في تقديم الاجرة [٤] فيتّبع، و إلّا فلا يستحقّ حتّى لو لم يمكن له العمل إلّا بعد أخذ الاجرة، كما في حجّ الاستيجاريّ إذا كان المؤجر معسراً؛ و كذا في مثل بناء جدار داره أو حفر بئر في داره أو نحو
[١] الامام الخميني: إذا كان مورد الإجارة في معرض إرادة الزوج للاستمتاع ففي الصحّة إشكال، بل منع؛ نعم، لو كان احتمال تعلّق إرادته ضعيفاً لا يعتني به العقلاء، فالعقد محكوم بالصحّة ظاهراً، و لو اتّفق إرادته يكشف عن فساده
[٢] الگلپايگاني: الظاهر من العبارة صحّة إجارتها بدون إذنه فيما يضادّ الاستمتاع ما لم يرد الزوج، لكن فيه إشكال، لأنّ التمكين متعلّق لحقّ الزوج، فلا تملك تمليك ضدّه بالإجارة و ليس الحقّ موقوفاً على الإرادة، بل مطلق كلّما أراد استوفاه
مكارم الشيرازي: حقّ الاستمتاع له عرفيّة معلومة لا يتبع إرادة الزوج من دون
أن يشرط؛ فإذا زاحمت الإجارة له بطلت، أي كان فضوليّاً يحتاج إلى إجازة الزوج و
إذا لم يخالفها صحّ؛ فتأمّل
[٣] مكارم الشيرازي: إن كان المراد منه أنّه يجوز
للمؤجر حينئذٍ مطالبة جميع الاجرة، كما هو ظاهره، فهو ممنوع جدّاً، لأنّ المنفعة
تدريجيّ الحصول و لا يكون تسليمها إلّا ببقاء العين تحت يده كذلك، و لذلك جرت سيرة
العقلاء على أخذ الاجرة نجوماً؛ ثمّ ليعلم أنّ العمل إذا كان كثيراً بحسب المدّة،
فالمتعارف عند العقلاء أخذ الاجرة أثنائها و لا ينتظرون إتمامه جميعاً إلّا إذا
اشترط غير هذا، بل يمكن القول بالتجزية في تسليم الثمن و المثمن في باب البيع
أيضاً، كما إذا باعه آلاف حنطة مثلًا يسلّمها في أشهر
[٤] مكارم الشيرازي: و
الإنصاف أنّ العادة موجودة غالباً فيما يحتاج إلى مصارف كثيرة كالحجّ و شبهه