العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٢ - الثالث الاستطاعة
وجود راغب في القيمة المتعارفة؛ فما عن الشيخ من سقوط الوجوب، ضعيف؛ نعم، لو كان الضرر مجحفاً بماله مضرّاً بحاله [١]، لم يجب، و إلّا فمطلق الضرر لا يرفع الوجوب بعد صدق الاستطاعة و شمول الأدلّة، فالمناط هو الإجحاف و الوصول إلى حدّ الحرج الرافع للتكليف.
مسألة ٩: لا يكفي في وجوب الحجّ وجود نفقة الذهاب فقط، بل يشترط وجود نفقة العود إلى وطنه إن أراده و إن لم يكن له فيه أهل و لا مسكن مملوك و لو بالإجارة، للحرج في التكليف بالإقامة في غير وطنه المألوف له؛ نعم، إذا لم يرد العود أو كان وحيداً لا تعلّق له بوطن، لم يعتبر وجود نفقة العود، لإطلاق الآية و الأخبار في كفاية وجود نفقة الذهاب. و إذا أراد السكنى في بلد آخر غير وطنه، لا بدّ من وجود النفقة إليه إذا لم يكن أبعد [٢] من وطنه [٣]، و إلّا فالظاهر كفاية مقدار العود إلى وطنه.
مسألة ١٠: قد عرفت أنّه لا يشترط وجود أعيان ما يحتاج إليه في نفقة الحجّ من الزاد و الراحلة، و لا وجود أثمانها من النقود، بل يجب عليه بيع ما عنده من الأموال لشرائها، لكن يستثنى من ذلك ما يحتاج إليه في ضروريّات معاشه، فلا تُباع دار سكناه اللائقة بحاله و لا خادمه المحتاج إليه و لا ثياب تجمّله اللائقة بحاله، فضلًا عن ثياب مهنته، و لا أثاث بيته من الفراش و الأواني و غيرهما ممّا هو محلّ حاجته، بل و لا حليّ المرأة مع حاجتها بالمقدار اللائق بها بحسب حالها في زمانها و مكانها، و لا كتب العلم لأهله الّتي لا بدّ له منها [٤] فيما
[١] الگلپايگاني: على نحوٍ لم يصدق عليه المستطيع، كما مرّ
[٢] الامام الخميني: ليست الأبعديّة دخيلة في ذلك، بل الميزان هو أكثريّة النفقة؛ نعم، لو كان السكنى لضرورة ألجأته إليه، يعتبر العود و لو مع أكثريّتها
[٣] الگلپايگاني: بل لا يكون نفقة الذهاب إليه أكثر من نفقة العود إلى وطنه؛ نعم، إذا اضطرّ إليه فيعتبر وجود النفقة إليه مطلقاً
مكارم الشيرازي: الأولى أن يقال: إذا لم يكن أكثر مئونة من وطنه؛ فإنّ مجرّد
الأبعديّة لا يكون موجباً لكثرة المئونة دائماً، بل قد يكون الأبعد أقلّ مئونة من
الأقرب
[٤] مكارم الشيرازي: تقييد الكتب العلميّة بكونها ممّا لا بدّ منها، بل و
كذا كون العلم ممّا يجب تحصيله، لا موجب له، بل يكفي كونهما لائقين بحاله كما في
اللباس و الحليّ و غيرها