العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٤٩ - فصل في معنى المزارعة و شرائطها و أحكامها
لأنّه هو الهاتك [١] لحرمة ماله أو عمله، فكأنّه متبرّع به [٢] و إن كان الآخر أيضاً عالماً بالبطلان.
و لو كان العامل بعد ما تسلّم الأرض تركها في يده بلا زرع، فكذلك يضمن اجرتها للمالك مع بطلان المعاملة، لفوات منفعتها تحت يده، إلّا في صورة علم المالك بالبطلان، لما مرّ [٣].
مسألة ١٥: الظاهر [٤] من مقتضى وضع المزارعة ملكيّة العامل [٥] لمنفعة الأرض بمقدار الحصّة [٦] المقرّرة له و ملكيّة المالك للعمل على العامل بمقدار حصّته و اشتراك البذر بينهما على النسبة [٧]؛ سواء كان منهما أو من أحدهما أو من ثالث؛ فإذا خرج الزرع صار مشتركاً بينهما على النسبة، لا أن يكون لصاحب البذر إلى حين ظهور الحاصل فيصير الحاصل مشتركاً من ذلك الحين كما ربما يستفاد من بعض الكلمات، أو كونه لصاحب البذر إلى حين بلوغ الحاصل و إدراكه فيصير مشتركاً في ذلك الوقت كما يستفاد من بعض آخر؛ نعم،
[١] الگلپايگاني: قد مرّ في الإجارة منع كون التسليم بعنوان الوفاء في العقود الفاسدة هتكاً لحرمة المال و موجباً لسقوط الضمان و لو مع العلم؛ نعم، في مثل البيع بلا ثمن يمكن الالتزام به و إن كنّا قوّينا خلافه أيضاً سابقاً
[٢] الخوئي: مرّ أن العلم بالبطلان لا يستلزم التبرّع بالعمل؛ و به يظهر الحال فيما بعده
[٣] مكارم الشيرازي: قد مرّ أنّ العلم و الجهل لا أثر له هنا في الضمان بعد دخوله في العمل بانياً على الصحّة، فهو ضامن على كلّ حال
[٤] الخوئي: بل الظاهر أنّه لا يملك كلّ من المالك و العامل على الآخر شيئاً غير إلزامه بما التزم به من تسليمه الأرض أو العمل و غير ذلك، و مع ذلك فالظاهر أنّهما يشتركان من حين خروج الزرع إلّا أن يشرطا خلاف ذلك
[٥] الامام الخميني: بل مقتضاها استحقاق كلّ منهما على الآخر بذل ما جعله عليه، و ملكيّة العامل الانتفاع بالأرض زراعةً، و ملكيّة المالك الانتفاع بعمل العامل كذلك
الگلپايگاني: هذا على ما قلنا من أنّها بمنزلة إجارتين، لكن لا يبعد أن تكون
حقيقة المزارعة تعهّداً و التزاماً من المزارعين بإتمام عمل المزارعة بنحو قرّر
بينهما و على ذلك لا تمليك في البين، بل يستحقّ كلّ على الآخر العمل بما التزم به
حتّى يحصل الزرع و يصير سهم منه لغير صاحب البذر
[٦] مكارم الشيرازي: بل الظاهر
أنّ حقيقة المزارعة هي التزام من المالك على بذل ملكه للزرع و التزام من الزارع
على بذل عمله لذلك، مع اشتراكهما في حاصل الزرع بمقدار الحصّة المقرّرة، فلا يملك
أحدهما على الآخر شيئاً إلّا أنّ كلًاّ منهما ملتزم في مقابل التزام الآخر و له
المطالبة بهذا الحقّ، فليس حقيقة المزارعة من قبيل الإجارتين كما قيل، بل هي نوع
من الشركة
[٧] مكارم الشيرازي: لا وجه لهذه الشركة، و لا دليل على الاشتراك في
البذر بعد كونه ملكاً لأحدهما؛ نعم، هما مشتركان في الحاصل من أوّل ظهور الزرع،
لأنّه مقتضى المزارعة عرفاً