العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٢ - فصل في الوصيّة بالحجّ
الوصيّة لجهة من الجهات.
هذا في غير ما إذا أوصى بالثلث و عيّن له مصارف و تعذّر بعضها؛ و أمّا فيه، فالأمر أوضح، لأنّه بتعيينه الثلث لنفسه أخرجه عن ملك الوارث بذلك، فلا يعود إليه.
مسألة ١٠: إذا صالحه داره مثلًا و شرط عليه أن يحجّ عنه بعد موته، صحّ و لزم و خرج من أصل التركة [١] و إن كان الحجّ ندبيّاً، و لا يلحقه حكم الوصيّة. و يظهر من المحقّق القمّي قدس سره في نظير المقام إجراء حكم الوصيّة عليه [٢]، بدعوى أنّه بهذا الشرط ملّك عليه الحجّ [٣]، و هو عمل له اجرة، فيحسب مقدار اجرة المثل لهذا العمل، فإن كانت زائدة عن الثلث توقّف على إمضاء الورثة؛ و فيه: أنّه لم يملّك عليه الحجّ مطلقاً في ذمّته، ثمّ أوصى أن يجعله عنه، بل إنّما ملّك بالشرط الحجّ عنه، و هذا ليس مالًا تملكه الورثة [٤]، فليس تمليكاً و وصيّة و إنّما هو تمليك على نحو خاصّ لا ينتقل إلى الورثة. و كذا الحال إذا ملّكه [٥] داره بمائة تومان [٦] مثلًا
[١] مكارم الشيرازي: الأولى أن يقال: إذا صالحه داره كذلك لا يملك ذلك الحجّ الورثة بعد موته، بل يبقى على ملك المورث، فهو مال لا يكون داخلًا في التركة
[٢] مكارم الشيرازي: و ما ذكره المحقّق القمّي غير بعيد، نظراً إلى أنّ المورث يملك العمل في ذمّة المصالح له، و هذا العمل مع لونه الخاصّ (أي كونه نيابة عن شخص المورث) ينتقل إلى الورثة، فلهم إبراء ذمّته عنه لو كان ندبيّاً، كما أنّ لهم المصالحة معه بمال آخر يأخذونه و يملّكه الورثة كسائر الإرث؛ و أمّا إذا أصرّ المصالح له على نفس الفعل لا غير، يكون هذا من باب الوصيّة، لأنّ الوصيّة ليست إلّا ما أوصى به بالنسبة إلى بعد موته و هذا من مصاديقه، فلا يحتاج إلى وصيّة اخرى غير هذه المصالحة مع هذا اللون، فإن فضل عن الثلث توقّف على إذن الورثة، و إلّا صحّ بعنوان الثلث؛ و من هنا يظهر الإشكال فيما ذكره الماتن قدس سره من قوله: «هذا ليس مالًا تملكه الورثة»، بل نقول: إنّه مال، لأنّه يبذل بإزائه المال و يمكن مصالحته بمال آخر
[٣] الخوئي: الصحيح في الجواب أن يقال: إنّ الشارط لا يملك على المشروط عليه العمل المشروط حتّى ينتقل إلى الورثة
[٤] الگلپايگاني: بل لا مانع من أن تملكه الورثة بالإرث كما تملكه بالشرط أو الاستيجار بعد الموت، فلهم الإسقاط أو المصالحة حتّى في الثلث، و ليس هذا وصيّة لتكون الورثة ممنوعة من الثلث
[٥] الخوئي: ليس هذا كالصلح المشروط بالحجّ أو التمليك بشرط بيع العين و صرف الثمن في الحجّ، و ذلك فإنّ مائة تومان في المثال ملك للشارط حال حياته و قد شرط على من ملّكه الدار أن يصرفها في الحجّ فإن كان بمقدار ثلثه نفذت الوصيّة، و إلّا فلا
[٦] الامام الخميني: الظاهر صحّة قول المحقّق القمّي في هذا الفرض