العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٦ - فصل في الوصيّة بالحجّ
مسألة ١٦: من المعلوم أنّ الطواف مستحبّ مستقلًاّ من غير أن يكون في ضمن الحجّ، و يجوز النيابة فيه عن الميّت و كذا عن الحيّ إذا كان غائباً عن مكّة أو حاضراً و كان معذوراً [١] في الطواف بنفسه، و أمّا مع كونه حاضراً و غير معذور فلا تصحّ النيابة عنه؛ و أمّا سائر أفعال الحجّ، فاستحبابها مستقلًاّ غير معلوم، حتّى مثل السعي [٢] بين الصفا و المروة.
مسألة ١٧: لو كان عند شخص وديعة و مات صاحبها، و كان عليه حجّة الإسلام و علم أو ظنّ [٣] أنّ الورثة لا يؤدّون عنه إن ردّها إليهم، جاز بل وجب عليه أن يحجّ بها عنه [٤]، و إن زادت عن اجرة الحجّ ردّ الزيادة إليهم، لصحيحة بريد [٥] عن رجل استودعني مالًا فهلك و ليس لوارثه شيء و لم يحجّ حجّة الإسلام، قال عليه السلام: «حجّ عنه، و ما فضل فأعطهم» و هي و إن كانت مطلقة، إلّا أنّ الأصحاب قيّدوها بما إذا علم أو ظنّ بعدم تأديتهم [٦] لو دفعها
[١] مكارم الشيرازي: و يدلّ عليه مضافاً إلى عدم نقل الخلاف فيه، ما ورد في رواية ابن أبي نجران ممّن حدّثه عن أبي عبد اللّه عليه السلام (٣/ ١٨ من أبواب النيابة) و ما رواه اسماعيل بن عبد الخالق عنه عليه السلام (١/ ٥١ من أبواب الطواف)؛ هذا، و لكنّ الّذي يختلج بالبال أنّ المعروف أنّ صاحب الزمان- ارواحنا فداه- يكون بالموقف في كلّ سنة فهو حاضر في مكّة، مع أنّ المشهور بين الشيعة جواز الحجّ و الطواف عنه، كما يظهر من رواية أبي محمّد الدعلجي الّذي رواها في البحار في باب ذكر من رآه عليه السلام، ج ٥٢ ص ٥٩ الحديث ٤٢، و يظهر من رواية محمّد بن عثمان العمري ٨/ ٤٦ من أبواب وجوب الحجّ أيضاً أنّ صاحب العصر عليه السلام يحضر الموسم كلّ سنة؛ اللّهم إلّا أن يقال أنّ المعصومين عليهم السلام خارجون عن هذا الحكم؛ و هو يحتاج إلى مزيد تتبّع و تأمّل
[٢] الامام الخميني: و إن يظهر من بعض الروايات استحبابه
[٣] الخوئي: بل و مع احتماله أيضاً
[٤] مكارم الشيرازي: و العمدة هنا ما رواه بريد (١/ ١٣ من أبواب النيابة)؛ و لو كان في سند الرواية كلام، يجبره عمل الأصحاب به (و للرواية طريقان)
[٥] الامام الخميني: في كون هذه الرواية صحيحة إشكال بكلا السندين، لاحتمال كون سويد القلّا غير سويد بن مسلم القلّا الّذي وثّقه جمع، لكنّها معمول بها، فالسند مجبور على فرض ضعفه، بل المظنون اتّحادهما
[٦] الگلپايگاني: هذا إذا كان الظنّ معتبراً شرعاً، و إلّا وجب التسليم إلى الورثة