العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٠٠ - فصل في معنى الضمان و شرائطه و أحكامه
عليه مضافاً إلى العمومات العامّة و قوله صلى الله عليه و آله: «الزعيم غارم»، بضمان عليّ بن الحسين عليه السلام [١] لدين عبد اللّه بن الحسن و ضمانه لدين محمّد بن اسامة. لكنّ الصحّة مخصوصة بما إذا كان له واقع معيّن، و أمّا إذا لم يكن كذلك كقولك: ضمنت شيئاً من دينك فلا يصحّ. و لعلّه مراد من قال: إنّ الصحّة إنّما هي فيما إذا كان يمكن العلم به بعد ذلك، فلا يرد عليه ما يقال من عدم الإشكال في الصحّة مع فرض تعيّنه واقعاً، و إن لم يمكن العلم به فيأخذ بالقدر المعلوم. هذا، و خالف بعضهم فاشترط العلم به لنفي الغرر و الضرر، و ردّ بعدم العموم في الأوّل، لاختصاصه بالبيع أو مطلق المعاوضات و بالإقدام في الثاني. و يمكن الفرق [٢] بين الضمان التبرّعي و الإذني، فيعتبر في الثاني دون الأوّل، إذ ضمان عليّ بن الحسين عليه السلام كان تبرّعيّاً. و اختصاص نفي الغرر بالمعاوضات ممنوع، بل يجري في مثل المقام الشبيه بالمعاوضة إذا كان بالإذن مع قصد الرجوع على الإذن، و هذا التفصيل لا يخلو عن قرب [٣].
مسألة ٢: إذا تحقّق الضمان الجامع لشرائط الصحّة، انتقل الحقّ من ذمّة المضمون عنه إلى ذمّة الضامن [٤] و تبرأ ذمّة المضمون عنه بالإجماع و النصوص، خلافاً للجمهور، حيث إنّ
[١] الامام الخميني: لكن في الروايتين ضعفٌ سنداً بل و دلالةً، و لكن ما في المتن لا يخلو من قوّة مطلقاً، من غير فرق بين الضمان التبرّعي و غيره
[٢] الخوئي: لكنّه بعيد
[٣] الگلپايگاني: بل الأقرب عدم الفرق، لعدم الغرر، فإنّ باب الضمان غير باب المعاوضات
[٤] مكارم الشيرازي: الأقوى أنّ الضمان عند العرف و العقلاء له معنيان: أحدهما قبول دين المديون؛ و الثاني ضمّ ذمّته إلى ذمّته؛ فأيّهما قصد، كان له أثر. و المسألة و إن كانت معركة للآراء و فيها أقوال أربعة أو خمسة، و لكنّ الإنصاف أنّ ماهيّة الضمان بحسب نيّة الضامن و المضمون له تختلف جدّاً؛ فمن ضمن عن ميّت لا مال له ديناً، فهو قاصد إلى النقل بلا إشكال، كما أنّ من ضمن مستديناً من البنوك، كان من نيّته ضمّ ذمّته إلى ذمّته على نحو الترتّب؛ و كلّ واحد منهما دائر بين العقلاء و إطلاقات أدلّة العقود يشملهما، و من البعيد جدّاً أن يقصد الضمّ و يكلّفهما الشارع بالنقل، و كذلك عكسه؛ و من البعيد أيضاً أن يكون ذهن الضامن خالياً من كلّ شيء، لأنّه إذا اختلفت حقيقة الضمان كيف ينوي إنشائه بدون القصد إلى أحدهما؛ و ليس هذا من أحكام الضمان، بل محتواه و ماهيّته، هذا بحسب مقام الثبوت؛ و أمّا بحسب مقام الإثبات فلا بدّ من ملاحظة القرائن، فإذا كان الضمان من ميّت لا مال له، و شبه ذلك، كان من القسم الأوّل؛ مثل ما ورد فيما رووه العامّة و الخاصّة من تأخّر النبيّ صلى الله عليه و آله عن الصلاة على ميّت حتّى ضمنه بعض الحاضرين، و كذا إذا كانت الصيغة بعنوان «علىّ دينه» فإنّ هذا ظاهر في النقل؛ و أمّا إذا كانت القرائن تشهد على الثاني كما هو كذلك في البنوك في عصرنا، يؤخذ بمقتضاه؛ و إذا شكّ بينها، فاللازم الرجوع إلى الاصول العمليّة؛ هذا، و كلماتهم في هذا الباب مشوّشة. و الاستدلال بالإجماع أو الاستناد إلى بعض الروايات كروايتي عبد اللّه بن سنان و حسن بن الجهم (الوسائل كتاب الضمان ١/ ٢ و ١/ ٤) بعد قيام القرائن على كونه من قبيل القسم الأوّل مشكل جدّاً، و اللّه العالم بحقايق الامور