العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٥٢ - فصل في أولياء العقد
خيار للمجنون بعد إفاقته.
مسألة ٥: يشترط في صحّة تزويج الأب و الجدّ و نفوذه عدم المفسدة، و إلّا يكون العقد فضوليّاً كالأجنبيّ. و يحتمل [١] عدم الصحّة [٢] بالإجازة أيضاً، بل الأحوط مراعاة المصلحة [٣]، بل يشكل [٤] الصحّة إذا كان هناك خاطبان أحدهما أصلح من الآخر بحسب الشرف أو من أجل كثرة المهر أو قلّته بالنسبة إلى الصغير [٥]، فاختار الأب غير الأصلح لتشهّي نفسه.
مسألة ٦: لو زوّجها الوليّ بدون مهر المثل أو زوّج الصغير بأزيد منه، فإن كان هناك مصلحة تقضي ذلك صحّ العقد و المهر و لزم، و إلّا ففي صحّة العقد و بطلان المهر و الرجوع إلى مهر المثل أو بطلان العقد أيضاً قولان؛ أقواهما [٦] الثاني [٧]. و المراد من البطلان عدم النفوذ،
[١] الامام الخميني: لكنّه ضعيف
الگلپايگاني: هذا الاحتمال في مسألة التزويج ضعيف
[٢] الخوئي: لكنّه بعيد؛ و
كذلك الحال في المسألة الآتية
[٣] مكارم الشيرازي: بل الأقوى ذلك؛ و المسألة و إن
كانت مجمعاً عليها بالنسبة إلى عدم المفسدة، كما قيل، و أدلّة لا ضرر و إن كانت
حاكمة على عمومات الولاية، و لكنّ العمدة في المقام أمر آخر و هو ما يستفاد من
حقيقة الولاية و اعتبارها عند العقلاء، و قد أمضاها الشرع، و هي أنّ منصب الأب و
الجدّ لولاية الصغار إنّما هو من باب الحسبة و الدفاع عن حقوقهم و كونهما أقرب من
غيرهما، كما ورد في روايات الباب: «هو أنظر لها» لا أنّ الصغار من قبيل الملك لهما
يتصرّفان فيهم كيف شاءا؛ فعلى هذا، لا بدّ من اجتناب المفسدة، بل مراعاة المصلحة.
و أمّا ما ورد في بعض الروايات من أنّ «الولد و ماله لأبيه» فهو حكم أخلاقي، و لذا
يشمل الصغير و الكبير، و قد أجمع الأصحاب على عدم جواز التصرّف في أموال الصغار
إذا كان مشتملًا على المفسدة، و لا أقلّ من الشكّ في أنّ حقيقة الولاية هي الأوّل
أو الأخير، و الأصل يقتضي العدم إلّا بالنسبة إلى القدر المتيقّن
[٤]
الگلپايگاني: بل لا إشكال فيها ما لم تكن فيه مفسدة و إن كان الأحوط و الأولى للأب
مراعاة الأصلح
[٥] مكارم الشيرازي: المراد به الصغيرة، إمّا لأنّ الأمر في
التذكير و التأنيث سهل أو هو من سهو القلم، فلا يرد عليها ما في بعض الشروح
[٦]
الامام الخميني: الأقوى هو صحّة العقد مع عدم المفسدة و توقّف صحّة المهر على
الإجازة، و مع عدم الإجازة يرجع إلى مهر المثل
[٧] مكارم الشيرازي: اختار هذا
القول جماعة من أصحابنا الأقدمين، و لكن خالفهم المشهور؛ و العمدة هنا كون العقد و
المهر شيئاً واحداً أو من قبيل تعدّد المطلوب، فلو كانا شيئاً واحداً كان الحكم
بالفساد أقوى؛ نعم، في البيع و أمثاله قد يحصل التفكيك في العقد الواحد إذا باع ما
يملك مع ما لا يملك مثلًا، و لكن يجبر بالخيار؛ و حيث إنّ الخيار لا يجري في
النكاح، يشكل الأمر فيه؛ و قياس المسألة على ما إذا عقد بدون المهر قياس مع
الفارق، كما هو الظاهر