العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٥ - مقدّمة في آداب السفر و مستحبّاته، لحجّ أو غيره
أو ماء أو زادٍ، و إذا استشهدوك على الحقّ فاشهد لهم و اجهد رأيك لهم إذا استشاروك ثمّ لا تعزم حتّى تتثبّت و تنظر، و لا تُجب في مشورة حتّى تقوم فيها و تقعد و تنام و تأكل و تضع و أنت مستعمل فكرتك و حكمتك في مشورتك، فإنّ من لم يمحّض النصح لمن استشاره سلبه اللّه رأيه و نزع منه الأمانة؛ و إذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم و إذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم، فإذا تصدّقوا أو أعطوا قرضاً فأعط معهم، و اسمع لمن هو أكبر منك سنّاً، و إذا أمروك بأمر و سألوك شيئاً فقل: نعم، و لا تقل: لا، فإنّها عيّ و لؤم؛ و إذا تحيّرتم في الطريق فانزلوا و إذا شككتم في القصد فقفوا أو تؤامروا، و إذا رأيتم شخصاً واحداً فلا تسألوه عن طريقكم و لا تسترشدوه، فإنّ الشخص الواحد في الفلات مريب، لعلّه يكون عن اللصوص أو يكون هو الشيطان الّذي حيّركم، و احذروا الشخصين أيضاً إلّا أن ترون ما لا أرى، فإنّ العاقل إذا أبصر بعينه شيئاً عرف الحقّ منه، و الشاهد يرى ما لا يرى الغائب. يا بنىّ! إذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخّرها لشيء، صلّها و استرح منها فإنّها دين، و صلّ في جماعة و لو على رأس زجّ. و لا تنامنّ على دابّتك، فإنّ ذلك سريع في دبرها و ليس ذلك من فعل الحكماء، إلّا أن تكون في محمل يمكنك التمدّد لاسترخاء المفاصل، و إذا قربت من المنزل فانزل عن دابّتك و ابدأ بعلفها فإنّها نفسك، و إذا أردتم النزول فعليكم من بقاع الأرض بأحسنها لوناً و ألينها تربةً و أكثرها عشباً، و إذا نزلت فصلّ ركعتين قبل أن تجلس، و إذا أردت قضاء حاجتك فابعد المذهب في الأرض؛ و إذا ارتحلت فصلّ ركعتين ثمّ ودّع الأرض الّتي حللت بها و سلّم عليها و على أهلها، فإنّ لكلّ بقعة أهلًا من الملائكة، فإن استطعت أن لا تأكل طعاماً حتّى تبدأ و تصدّق منه فافعل؛ و عليك بقراءة كتاب اللّه ما دمت راكباً، و عليك بالتسبيح ما دمت عاملًا عملًا، و عليك بالدعاء ما دمت خالياً. و إيّاك و السير في أوّل الليل، و سر في آخره، و إيّاك و رفع الصوت. يا بنىّ! سافر بسيفك و خفّك و عمامتك و حبالك و سقائك و خيوطك و مخرزك، و تزوّد معك من الأدوية فانتفع به أنت و من معك؛ و كن لأصحابك موافقاً إلّا في معصية اللّه- عزّ و جلّ-».
هذا ما يتعلّق بكلّيّ السفر. و يختصّ سفر الحجّ بامور اخر:
منها: اختيار المشي فيه على الركوب على الأرجح، بل الحفاء على الانتعال، إلّا أن