العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٨٦ - فصل في معنى الوصيّة و أحكامها و شرائطها
لو أوصى بماله ثمّ انعتق و كان المال باقياً في يده، صحّت [١] على إشكال [٢]؛ نعم، لو علّقها على الحرّيّة، فالأقوى صحّتها [٣] و لا يضرّ التعليق المفروض، كما لا يضرّ إذا قال: هذا لزيد إن متّ في سفري. و لو أوصى بدفنه [٤] في مكان خاصّ لا يحتاج إلى صرف مال، فالأقوى الصحّة [٥]، و كذا ما كان من هذا القبيل.
السادس: أن لا يكون قاتل نفسه، بأن أوصى بعد ما أحدث في نفسه [٦] ما يوجب هلاكه من جرح أو شرب سمّ أو نحو ذلك، فإنّه لا تصحّ وصيّته على المشهور المدّعى عليه الإجماع، للنصّ الصحيح الصريح، خلافاً لابن إدريس و تبعه بعض. و القدر المنصرف إليه الإطلاق الوصيّة بالمال، و أمّا الوصيّة بما يتعلّق بالتجهيز و نحوه ممّا لا تعلّق له بالمال فالظاهر صحّتها [٧]؛ كما أنّ الحكم مختصّ بما إذا كان فعل ذلك عمداً، لا سهواً أو خطأً، و برجاء أن يموت لا لغرض آخر، و على وجه العصيان لا مثل الجهاد في سبيل اللّه، و بما لو مات من ذلك. و أمّا إذا عوفي ثمّ أوصى، صحّت وصيّته بلا إشكال، و هل تصحّ وصيّته قبل المعافاة؟ [٨]
[١] الگلپايگاني: مشكل و إن علّقها على الحريّة
[٢] الامام الخميني: بل الصحّة ممنوعة
الخوئي: الإشكال قويّ فيه و فيما بعده؛ نعم، إذا أجازها بعد العتق صحّت و إن
لم يجزها المولى
[٣] الامام الخميني: لا تخلو من تأمّل
[٤] الامام الخميني: محلّ
تأمّل فيه و فيما كان من هذا القبيل
[٥] الگلپايگاني: و الأحوط أن تكون بإذنه أو
إجازته للوصيّة أو للعمل بها
[٦] مكارم الشيرازي: لا ينبغي الشكّ في أنّ مقتضى
العمومات صحّة الوصيّة في هذا الحال و إن أيقن بالموت و كان حياته غير مستقرّة، بل
كثير من الوصايا لو لم نقل أكثرها وقعت في حال ظهور أمارات الموت، مع بقاء العقل و
الرشد؛ كما يظهر من الوصيّة المعروفة عن النبيّ صلى الله عليه و آله و إنّه و إن
منع منه الجبّارون، و كذا وصايا أمير المؤمنين عليه السلام بعد ما ضربه ابن ملجم،
و وصيّة الحسن عليه السلام بعد أن صار مسموماً، و غير ذلك من وصايا الأئمّة عليهم
السلام و العلماء- قدّس سرّهم- و غيرهم، لكن تخصّص في القاتل لنفسه، للنصّ الصحيح
الصريح مع فتوى المشهور به، فإذا جرح نفسه ثمّ أوصى لا تقبل وصيّته؛ و فتوى ابن
إدريس إنّما تصحّ على مبناه، لا على المباني المعروفة في اصول الفقه من حجيّة خبر
الواحد
[٧] الگلپايگاني: بل مشكل
[٨] مكارم الشيرازي: لا إشكال في صحّته، لأنّ
النصّ ظاهر أو صريح في فرض الموت بذاك الجرح أو شبهه، لا ما إذا لم يمت به، بل
عوفي؛ إلّا إذا قيّد وصيّته بفرض موته بذاك السبب، أي الجرح لنفسه و شبهه