العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٧٨ - فصل في معنى الوصيّة و أحكامها و شرائطها
مسألة ٧: إذا مات الموصى له قبل القبول أو الردّ، فالمشهور قيام وارثه مقامه [١] في ذلك، فله القبول إذا لم يرجع الموصي عن وصيّته؛ من غير فرق بين كون موته في حياة الموصي أو بعد موته، و بين علم الموصي بموته و عدمه. و قيل بالبطلان بموته قبل القبول، و قيل بالتفصيل بين ما إذا علم أنّ غرض الموصي خصوص الموصى له فتبطل، و بين غيره فلورثته، و القول الأوّل و إن كان على خلاف القاعدة [٢] مطلقاً بناءً على اعتبار القبول في صحّتها، لأنّ المفروض أنّ الإيجاب مختصّ بالموصى له و كون قبول الوارث بمنزلة قبوله ممنوع، كما أنّ دعوى انتقال حقّ القبول إلى الوارث أيضاً محلّ منع صغرى و كبرىً، لمنع كونه حقّاً [٣] و منع كون كلّ حقّ منتقلًا إلى الوارث حتّى مثل ما نحن فيه من الحقّ الخاصّ به الّذي لا يصدق كونه من تركته، و على ما قوّينا من عدم اعتبار القبول فيها، بل كون الردّ مانعاً أيضاً، يكون الحكم على خلاف القاعدة في خصوص صورة موته قبل موت الموصى له، لعدم ملكيّته في حياة الموصي؛ لكنّ الأقوى مع ذلك هو إطلاق الصحّة، كما هو المشهور، و ذلك لصحيحة محمّد بن قيس الصريحة في ذلك حتّى في صورة موته في حياة الموصي المؤيّدة بخبر الساباطيّ و صحيح المثنّى، و لا يعارضها صحيحتا محمّد بن مسلم و منصور بن حازم بعد إعراض المشهور عنهما و إمكان حملهما على محامل، منها التقيّة، لأنّ المعروف بينهم عدم الصحّة؛ نعم، يمكن دعوى انصراف [٤] الصحيحة عمّا إذا علم كون غرض الموصي خصوص
[١] مكارم الشيرازي: و هو الأقوى، لما ذكره قدس سره و إن كانت المسألة مخالفة للقواعد في خصوص صورة موت الموصى له قبل الموصي، لأنّه تبطل الوصيّة حينئذٍ على القاعدة؛ و تخصيص القاعدة بالنصّ الخاصّ المعتبر غير نادر في طيّات كتب الفقه. و أمّا قوله: لصحيحة محمّد بن قيس الصريحة في ذلك المؤيّدة بخبر الساباطي و صحيح المثنّى (عباس بن عامر) ففيه أوّلًا أنّه لا وجه لقوله: فإنّ الصحيحة مختصّة بهذا المورد لا يشمل غيره؛ هذا مضافاً إلى أنّ روايتي الساباطي و المثنّى ظاهرتان أو صريحتان في موت الموصى له بعد الموصي، فلا تشملان صورة موت الموصى له قبل الموصي، كما لا يخفى على من راجعهما
[٢] الامام الخميني: لا يبعد أن يكون على وفقها بناءً على ما مرّ في حقيقة الوصيّة
[٣] الگلپايگاني: و يشهد لذلك عدم كونه قابلًا للإسقاط، و الالتزام بكونه قابلًا للنقل بالإرث دون الإسقاط في غاية الإشكال
[٤] الگلپايگاني: دعوى الانصراف ممنوعة؛ بل الغالب كون شخص الموصى له مورداً لغرض الموصي؛ نعم، لو قيّد الوصيّة بحياة الموصى له بأن يقول: هذا لك بعد حياتي إن كنت حيّاً، فلا ينتقل إلى وارث الموصى له بموته في حياة الموصي، لرواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السلام؛ و كذا لو قيّده بما يلازمه، كأن يقول: إن فعلت كذا بعد موتي