العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١١ - الثالث الاستطاعة
الإجزاء، إلّا إذا كان إلى حدّ الإضرار بالنفس و قارن [١] بعض المناسك، فيحتمل عدم الإجزاء، ففرّق بين حجّ المتسكّع و حجّ هؤلاء و علّل الإجزاء بأنّ ذلك من باب تحصيل الشرط، فإنّه لا يجب، لكن إذا حصله وجب؛ و فيه: أنّ مجرّد البناء على ذلك لا يكفي في حصول الشرط، مع أنّ غاية الأمر حصول المقدّمة الّتي هو المشي إلى مكّة و منى و عرفات، و من المعلوم أنّ مجرّد هذا لا يجب حصول الشرط الّذي هو عدم الضرر أو عدم الحرج؛ نعم، لو كان الحرج أو الضرر في المشي إلى الميقات فقط و لم يكونا حين الشروع في الأعمال، تمّ ما ذكره [٢]، و لا قائل بعدم الإجزاء في هذه الصورة. هذا، و مع ذلك فالأقوى ما ذكره [٣] في الدروس، لا لما ذكره، بل لأنّ الضرر [٤] و الحرج إذا لم يصلا إلى حدّ الحرمة إنّما يرفعان الوجوب و الإلزام لا أصل الطلب [٥]، فإذا تحمّلهما و أتى بالمأمور به كفى.
مسألة ٦٦: إذا حجّ مع استلزامه لترك واجب أو ارتكاب محرّم لم يجزه [٦] عن حجّة
[١] الامام الخميني: المناط تحقّق الاستطاعة بجميع شرائطها قبل الإحرام من الميقات، فلو حجّ مع عدم الأمن أو مع عدم صحّة البدن أو مع الحرج و صار قبل الإحرام مستطيعاً بكون الطريق من الميقات إلى تمام الأعمال أمناً و ارتفع الحرج و الضرر و تحقّق الشروط يجزي حجّه عن حجّة الإسلام، بخلاف ما لو فقد شرط من حال الإحرام إلى تمام العمل، فلو كان نفس الحجّ و لو ببعض أجزائه حرجيّاً أو ضرريّاً على النفس فالظاهر عدم الإجزاء
[٢] مكارم الشيرازي: هذا محلّ إشكال، لظهور أدلّة الاستطاعة في لزومها من البلد؛ و من تكلّف المسير إلى الميقات لا يكون واجداً للشرط، فلا يكفي عن حجّة الإسلام، و دعوى الإجماع عليه ممنوعة فلا يُترك الاحتياط بالإعادة
[٣] الگلپايگاني: بل الأقوى عدم الإجزاء إن كان من الميقات إلى فراغ الأعمال و لو في جزء منها غير مأمون أو كان مريضاً يكون بعض الأعمال حرجيّاً عليه، و ذلك لانتفاء الاستطاعة الّتي بانتفائها ينتفي الوجوب و الإجزاء على ما قوّيناه، و التعليل إن تمّ ففي غير المقام؛ نعم، لو كان الطريق غير مأمون إلى ما قبل الميقات و منه مأموناً إلى تمام الأعمال، فالأقوى الإجزاء، لأنّه بوصوله إليه يصير مستطيعاً و كذا في الحرج
[٤] الامام الخميني: فيه إشكال بل منع، فلا معنى لبقاء أصل الطلب بعد رفع الوجوب و فقدان الاستطاعة
[٥] الخوئي: فيه منع ظاهر، و الأقوى عدم الإجزاء
مكارم الشيرازي: هذا التعليل غير تامّ، لما قد ذكرنا في محلّه من أنّ الأقوى
رفع الطلب أيضاً؛ لأنّه ليس هناك دليلان، دليل الإلزام و دليل الطلب، حتّى تكون
أدلّة نفي الحرج حاكمة على الأوّل دون الثاني
[٦] الامام الخميني: الأقوى الإجزاء
و لو استلزم لترك الأهمّ، فضلًا عن غيره؛ و مرّ الإشكال في تعليله