العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٨ - فصل في مسائل متفرّقة
إجارته؛ و كذا كلّ عمل محلّل مقصود للعقلاء، عدا ما استثني، يجوز الإجارة عليه و لو كان تعلّق القصد و الغرض به نادراً [١]، لكن في صورة تحقّق ذلك النادر [٢]؛ بل الأمر في باب المعاوضات الواقعة على الأعيان أيضاً كذلك، فمثل حبّة الحنطة لا يجوز بيعها، لكن إذا حصل مورد يكون متعلّقاً لغرض العقلاء [٣] و يبذلون المال [٤] في قبالها يجوز بيعها.
مسألة ٢١: في الاستيجار للحجّ المستحبيّ أو الزيارة لا يشترط أن يكون الإتيان بها بقصد النيابة، بل يجوز أن يستأجره [٥] لإتيانها بقصد إهداء الثواب إلى المستأجر [٦] أو إلى ميّته، و يجوز أن يكون [٧] لا بعنوان النيابة [٨] و لا إهداء الثواب، بل يكون المقصود إيجادها في الخارج من حيث إنّها من الأعمال الراجحة فيأتي بها لنفسه أو لمن يريد نيابة أو إهداء.
مسألة ٢٢: في كون ما يتوقّف عليه استيفاء المنفعة كالمداد للكتابة و الإبرة و الخيط للخياطة مثلًا على المؤجر أو المستأجر قولان [٩]؛ و الأقوى وجوب التعيين، إلّا إذا كان هناك
[١] مكارم الشيرازي: المنافع النادرة إذا قامت بها أغراض شخصيّة غير كافية في أبواب المعاملات و الإجارات؛ نعم، إذا كان في ندرتها عامّاً لكلّ من ابتلى به، كفى
[٢] الامام الخميني: بحيث يصير في هذا الحال مرغوباً فيه لدى العقلاء، كما هو المفروض
[٣] الخوئي: الظاهر أنّه يكفي في صحّة البيع تعلّق الغرض الشخصي به
[٤] الگلپايگاني: بشرط أن يحسب عندهم من الأموال و لو بلحاظ الحاجة إليه في ذلك الحال، و كذلك الحكم في الأعمال
[٥] الگلپايگاني: مشكل، لأنّ الثواب على العمل المأتيّ به لنفسه، و صحّة الإجارة في المستحبّ المأتيّ به لنفسه محلّ تأمّل؛ نعم، لا بأس بإعطاء شيء ليصير داعياً لإهداء الثواب بعد العمل
[٦] مكارم الشيرازي: قد عرفت أنّ الاستيجار للعبادة مشكل بأىّ وجه كان، بعنوان النيابة أو إهداء الثواب أو غير ذلك، إلّا في الحجّ و شبهه؛ فيعطى الاجرة لمكان المصارف اللازمة، و إلّا فنفس العمل لا بدّ أن يؤتى به بداعي القربة، كما يظهر من روايات عديدة واردة في أبواب الحجّ النيابي؛ و تصحيحه من باب الداعي على الداعي مشكل جدّاً
[٧] الامام الخميني: إذا كان له غرض عقلائي في تحقّق ذلك العمل الراجح
[٨] الگلپايگاني: هذا أيضاً مشكل، إلّا أن يقصد بذلك إعطاء المال لإيجاد الداعي له لأصل العمل مخيّراً في قصد النيابة و الأصالة، فإنّه لا إشكال فيه، لكنّه ليس من الإجارة في شيء
[٩] مكارم الشيرازي: الظاهر أنّه في غالب الموارد عرف و عادة معروفة ينصرف العقد إليها، و لا كلام فيها؛ و أمّا في غيرها إذا كانت من الامور العامّة لا بدّ من تعيينها، و إلّا فسد العقد إذا كان غرريّاً، لا سيّما مع عدم وجود واقع معيّن يرجع إليه؛ و إذا كان شيئاً قليلًا فلا يبعد وجوبه على الأجير؛ و الدليل عليه أنّ الالتزام بشيء التزام بلوازمه عند الإطلاق. و ما ذكره من التعليل للعدم و أنّ اللازم على المؤجر ليس إلّا الفعل، فهو دليل عليه، لا له، فإنّ الفعل إذا وجب مطلقاً لزم مقدّماته، إلّا أن يكون هناك دليل على التقييد من هذه الناحية