العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٤٠ - فصل في معنى الحوالة و شرائطها و أحكامها
بمجرّده، فكذا في حصوله بالنسبة إلى دين المحال عليه للمحيل إذا كان مديوناً له و حصول شغل ذمّة المحيل له إذا كان بريئاً. و مقتضى القاعدة في الضمان أيضاً تحقّق شغل المضمون عنه للضامن بمجرّد ضمانه، إلّا أنّ الإجماع و خبر الصلح دلّا على التوقّف على الأداء فيه، و في المقام لا إجماع و لا خبر [١]، بل لم يتعرّضوا لهذه المسألة. و على هذا فله الرجوع على المحيل و لو قبل الأداء، بل و كذا لو أبرأه المحتال أو وفّاه بالأقلّ أو صالحه بالأقلّ، فله عوض ما أحاله عليه بتمامه مطلقاً إذا كان بريئاً.
مسألة ١١: إذا أحال السيّد بدينه على مكاتبه بمال الكتابة المشروطة أو المطلقة، صحّ؛ سواء كان قبل حلول النجم أو بعده، لثبوته في ذمّته. و القول بعدم صحّته قبل الحلول لجواز تعجيز نفسه ضعيف، إذ غاية ما يكون كونه متزلزلًا فيكون كالحوالة على المشتري بالثمن في زمان الخيار. و احتمال عدم اشتغال ذمّة العبد لعدم ثبوت ذمّة اختياريّة له فيكون وجوب الأداء تكليفيّاً، كما ترى؛ ثمّ إنّ العبد بقبول الحوالة يتحرّر [٢]، لحصول وفاء مال الكتابة بالحوالة و لو لم يحصل [٣] الأداء منه، فإذا أعتقه المولى قبل الأداء بطل عتقه. و ما عن المسالك من عدم حصول الانعتاق قبل الأداء، لأنّ الحوالة ليست في حكم الأداء بل في حكم
[١] مكارم الشيرازي: قد عرفت أنّ المسألة غير مبنيّة على الإجماع و السنّة تعبّداً، بل الحكم موافق للقاعدة، و القاعدة تجري في الضمان و الحوالة سواءً، و لا مانع من الالتزام بما فرّع إليه في ذيل عبارته؛ ثمّ اعلم أنّه ليست المسألة مسألة عقليّة، كما يظهر من كلمات بعض الشارحين حيث استدلّ هنا بدلائل عقليّة أو ما يشبه الدليل العقلي، بل المسألة عقلائيّة، أعني يرجع فيها إلى سيرتهم في عقد الحوالة، فإنّها هي الّتي أمضاها الشارع المقدّس، و الظاهر استقرار سيرتهم على الرجوع إلى المحيل بعد أداء مال الحوالة، لا قبل أدائها؛ و لا ينافي ذلك وقوع التهاتر أو نقل الذمّة إذا كانت الحوالة على المديون، لما عرفت من ابتناء المسألة على مباني العرف و سيرتهم، لا على هذه القياسات و الاستدلالات
[٢] الخوئي: الظاهر أنّه لا يتوقّف على قبوله لها، إذ المفروض أنّه مديون للمولى، فبتحقّق الحوالة تبرأ ذمّته و تشتغل للمحتال
[٣] الگلپايگاني: هذا على الأصحّ من كون مال الكتابة ديناً على العبد؛ و أمّا لو قيل بعدم الدين للزوم كون المولى مديوناً لنفسه فتكون الحوالة عليه كالحوالة على البريء و لا يعتق ما لم يؤدّ، كما مرّ؛ و على هذا، لو اعتقه المولى صحّ و بطلت الكتابة و لم يسقط عن المكاتب مال الحوالة و لا يضمن السيّد ما يغرمه العبد بعد الحريّة، كما اختاره المسالك