العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٤ - فصل الضمان في الإجارة
و كذا لو حمل متاعاً إلى مكان معيّن ثمّ تلف مضموناً أو أتلفه، فإنّه يضمن قيمته في ذلك المكان، لا أن يكون المالك مخيّراً بين تضمينه غير مخيط بلا اجرة أو مخيطاً مع الاجرة، و كذا لا أن يكون في المتاع مخيّراً بين قيمته غير محمول في مكانه الأوّل بلا اجرة أو في ذلك المكان مع الاجرة كما قد يقال.
مسألة ٤: إذا أفسد الأجير للخياطة أو القصارة أو لتفصيل الثوب، ضمن؛ و كذا الحجّام إذا جنى في حجامته، أو الختّان في ختانه، و كذا الكحّال و البيطار و كلّ من آجر نفسه لعمل في مال المستأجر، إذا أفسده يكون ضامناً إذا تجاوز عن الحدّ المأذون فيه و إن كان بغير قصده، لعموم من أتلف و للصحيح عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الرجل يعطي الثوب ليصبغه، فقال عليه السلام: «كلّ عامل أعطيته أجراً على أن يصلح فأفسد فهو ضامن» بل ظاهر المشهور ضمانه و إن لم يتجاوز عن الحدّ المأذون فيه، و لكنّه مشكل [١]، فلو مات الولد بسبب الختان مع كون الختّان حاذقاً من غير أن يتعدّى عن محلّ القطع، بأن كان أصل الختان مضرّاً به، في ضمانه إشكال [٢].
مسألة ٥: الطبيب المباشر للعلاج إذا أفسد ضامن [٣] و إن كان حاذقاً؛ و أمّا إذا لم يكن
[١] الخوئي: بل الأقوى عدم الضمان؛ و مع ذلك، الظاهر هو الضمان في مسألة الختان، إلّا إذا كان المقتول به هو الّذي سلّم نفسه له مع استجماعه شرائط التكليف
[٢] الگلپايگاني: بل الأقوى عدم الضمان إن لم يكن وظيفة الختّان إلّا الختان، بأن لا يكون بصيراً في كون الختان مضرّاً أو لا، و أمّا مع بصيرته في ذلك بحيث يعتمد عليه فيه مثل الجرّاحين في زماننا فالأقوى الضمان إلّا مع التبرئة
الامام الخميني: و الأقوى عدم الضمان
مكارم الشيرازي: بل الأقوى عدم الضمان؛ و مثله ما إذا كان ثوب أو فرش ملوّن
بلون فاسد، بحيث إذا صبّ عليه الماء ليغسله انتشر اللون إلى جميعه فأفسده، ففيه و
في أمثاله ليس بضامن؛ و العمدة فيه أنّه من لوازم الإذن في الغسل و الختان، و
الإذن في الشيء إذن في لوازمه القهريّة و إن لم يكن ناظراً إليه بخصوصه، و لكنّه
داخل في عموم لوازم إذنه. و كيف يمكن ضمانه مع أنّه لم يفعل شيئاً غير صبّ الماء
مثلًا على الثوب، و كان مبدأ الفساد في نفس الثوب لا غير، و هكذا مسألة الختان
مفروض المسألة
[٣] مكارم الشيرازي: لا فرق بين المباشر كالجرّاح و شبهه و بين
الآمر كمن يكتب دستور العمل للمريض و بين الواصف الّذي يكون بمنزلة الآمر في
الطبابة على النحو المتداول اليوم؛ نعم، الواصف الّذي لا يكون من قبيل الآمر أو
الغارّ لا يضمن. و الوجه في جميع ذلك قوّة السبب على المباشر في أمثال المقام، و
لذا لا يشكّ عرفاً في إسناد التلف إلى الطبيب لا المريض