العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٢ - فصل في معنى المضاربة و شرائطها و أحكامها
الربح لغلام أحدهما صحّ، و لا بأس به خصوصاً على القول [١] بأنّ العبد لا يملك، لأنّه يرجع إلى مولاه، و على القول الآخر يشكل، إلّا أنّه لمّا كان مقتضى القاعدة صحّة الشرط حتّى للأجنبيّ و القدر المتيقّن من عدم الجواز ما إذا لم يكن غلاماً لأحدهما، فالأقوى الصحّة [٢] مطلقاً، بل لا يبعد [٣] القول [٤] به في الأجنبيّ أيضاً و إن لم يكن عاملًا، لعموم الأدلّة.
الثامن: ذكر بعضهم أنّه يشترط أن يكون رأس المال بيد العامل، فلو اشترط المالك أن يكون بيده لم يصحّ؛ لكن لا دليل عليه، فلا مانع أن يتصدّى العامل للمعاملة مع كون المال بيد المالك، كما عن التذكرة.
التاسع: أن يكون الاسترباح بالتجارة [٥]؛ و أمّا إذا كان بغيرها، كأن يدفع إليه ليصرفه في الزراعة مثلًا و يكون الربح بينهما، يشكل صحّته، إذ القدر المعلوم من الأدلّة هو التجارة، و لو فرض صحّة غيرها للعمومات، كما لا يبعد [٦]، لا يكون داخلًا في عنوان المضاربة.
العاشر: أن لا يكون رأس المال بمقدار يعجز العامل عن التجارة به [٧] مع اشتراط
[١] الخوئي: لا يبعد ابتناء صحّة الاشتراط على هذا القول إذا كان الشرط من شرط النتيجة، كما هو المفروض؛ و أمّا الاشتراط للأجنبي فالظاهر عدم صحّته
[٢] الگلپايگاني: مشكل
[٣] الامام الخميني: فيه تأمّل
[٤] الگلپايگاني: بل بعيد
[٥] مكارم الشيرازي: عدم تحقّق عنوان المضاربة في غير التجارة معلوم، و لكن عدم صحّته كمعاملة مستقلّة ممنوع، لأنّ التحقيق عدم انحصار العقود في العناوين الخاصّة المعروفة، بل يجوز كلّ عقد دائر بين العقلاء بمقتضى العمومات إذا اجتمع فيه الشرائط العامّة بعد عدم ردع الشارع عنه
[٦] الامام الخميني: فيه إشكال، بل منع
الخوئي: بل هو بعيد
الگلپايگاني: بل بعيد
[٧] مكارم الشيرازي: نعم، تصحّ المضاربة بالنسبة إلى ما
لا يعجز عنه؛ و الوجه فيه أنّ هذا الشرط لم يرد في كلمات السابقين من الأصحاب فيما
حكي عنهم؛ نعم، إنّهم ذكروا بأنّ العامل لو أخذ ما يعجز عن العمل فيه ضمن، و
استظهر من ظاهر هذه العبارة فساد المضاربة، و هو غير بعيد؛ و الدليل عليه أنّ
حقيقة المضاربة غير حاصلة هنا، لأنّها فيما يكون من أحدهما المال و من الآخر
العمل؛ فكما أنّه لو لم يكن هناك مال لم تصحّ المضاربة، فكذلك إذا لم يكن هنا قدرة
على العمل؛ نعم، لو قدر على البعض، لا مانع من صحّة المضاربة فيه، فهو من بعض
الجهات كبيع ما يملك و ما لا يملك، الّذي هو صحيح فيما يملك على القواعد، لرجوعه
إلى تعدّد المطلوب، فتدبّر؛ و حينئذٍ تصحّ المضاربة بالنسبة إلى المقدور و تبطل في
غير المقدور، و يقسم الربح بينهما بحسب ما اشترطاه، و يكون ضامناً في غير المقدور
إذا كان المالك جاهلًا بالفساد، بل و في صورة علمه به أيضاً، لأنّه سلّطه على ماله
بعنوان المضاربة لا بغير عوض؛ و من هنا يظهر أنّه مع ما ذكر، لا تصل النوبة إلى
استحقاق العامل لُاجرة العمل لأنّه في فرض الفساد، و قد عرفت أنّه صحيح في الجملة،
كما أنّه لا تصل النوبة إلى الحكم بكون تمام الربح للمالك