العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٨٧ - فصل في التزويج في العدّة
مسألة ١٢: إذا اجتمعت عدّة وطي الشبهة مع التزويج أو لا معه و عدّة الطلاق أو الوفاة أو نحوهما، فهل تتداخل العدّتان أو يجب التعدّد؟ قولان؛ المشهور على الثاني [١]، و هو الأحوط [٢] و إن كان الأوّل لا يخلو عن قوّة، حملًا للأخبار [٣] الدالّة على التعدّد على التقيّة [٤] بشهادة خبر زرارة و خبر يونس. و على التعدّد يقدّم ما تقدّم سببه [٥]، إلّا إذا كان إحدى العدّتين بوضع الحمل، فتقدّم و إن كان سببها متأخّراً، لعدم إمكان التأخير حينئذٍ. و لو كان المتقدّمة عدّة وطي الشبهة و المتأخّرة عدّة الطلاق الرجعيّ، فهل يجوز الرجوع قبل مجيء زمان عدّته؟ و هل ترث الزوج إذا مات قبله في زمان عدّة وطي الشبهة؟ وجهان، بل قولان، لا يخلو الأوّل منهما من قوّة [٦]. و لو كانت المتأخّرة عدّة الطلاق البائن، فهل يجوز تزويج المطلّق لها في زمان عدّة الوطي قبل مجيء زمان عدّة الطلاق؟ وجهان؛ لا يبعد [٧]
[١] الامام الخميني: و هو الأحوط لو لم يكن أقوى، فلا يترك
[٢] الگلپايگاني: بل الأقوى
مكارم الشيرازي: لا يُترك هذا الاحتياط، لتعارض روايات الباب و موافقة المشهور
لروايات التعدّد؛ اللّهم إلّا أن يقال بجواز الجمع بينهما جمعاً دلالياً بالحمل
على الاستحباب، و هو أيضاً لا يخلو عن إشكال، أو حمل ما دلّ على التعدّد على
التقيّة، و هو أيضاً بعيد
[٣] الخوئي: لا وجه للحمل على التقيّة، و الظاهر هو
التفصيل بين عدّة الوفاة و غيرها بالالتزام بالتعدّد في الاولى و التداخل في
الثانية، و ذلك لأنّ الروايات على طوائف ثلاث:
إحداها: تدلّ على عدم التداخل مطلقاً.
و ثانيتها: تدلّ على التداخل مطلقاً.
و ثالثتها: تدلّ على عدم التداخل في خصوص الموت. و بما أنّ النسبة بين الطائفة
الثالثة و الطائفة الثانية عموم مطلق، فتقيّد الطائفة الثالثة إطلاق الطائفة
الثانية، و بعد ذلك تنقلب النسبة بين الطائفة الثانية و الطائفة الاولى فتصبح
الطائفة الثانية أخصّ من الطائفة الاولى فتقيّد إطلاقها، فالنتيجة هي عدم التداخل
في خصوص الموت و التداخل في غير الموت، فإذن لا معارضة بين الروايات
[٤]
الگلپايگاني: بعيد يظهر بالتتبّع و التأمّل
[٥] الخوئي: قد عرفت أنّه لا تعدّد
إلّا فيما إذا كان الوطي بشبهة في عدّة الوفاة، و لا بدّ فيه من إتمام عدّة الوفاة
أوّلًا ثمّ الاعتداد بعدّة الوطي بالشبهة
[٦] مكارم الشيرازي: لا يُترك العمل
بالاحتياط هنا؛ فإنّ الأولويّة و إن اقتضت جواز الرجوع، كما أنّ إطلاق الأخبار
الدالّة على جوازه قبل أن تنقضي العدّة و إن كان ذلك، و لكنّ الأولويّة ليست
قطعيّة، كما أنّ الثاني ناظر إلى صورة شروع العدّة (راجع الروايات الباب ١٧ من
أبواب المصاهرة)
[٧] الگلپايگاني: بل الأقوى عدم الجواز بمقتضى دليل العدّة، و
عدم بطلان النكاح بعدّة الوطي بالشبهة لا يستلزم جواز النكاح فيها