العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٦ - فصل في أحكام عقد الإجارة
رشده، بطلت في المتيقّن بلوغه فيه، بمعنى أنّها موقوفة على إجازته و صحّت واقعاً و ظاهراً بالنسبة إلى المتيقّن صغره، و ظاهراً بالنسبة إلى المحتمل؛ فإذا بلغ، له أن يفسخ على الأقوى، أي لا يجيز، خلافاً لبعضهم فحكم بلزومها عليه [١] لوقوعها من أهلها في محلّها [٢] في وقت لم يعلم لها منافٍ، و هو كما ترى؛ نعم، لو اقتضت المصلحة اللازمة المراعاة إجارته مدّة زائدة على زمان البلوغ [٣]، بحيث يكون إجارته أقلّ من تلك المدّة خلاف مصلحته، تكون لازمة [٤] ليس له فسخها بعد بلوغه، و كذا الكلام في إجارة أملاكه.
مسألة ٥: إذا آجرت امرأة نفسها للخدمة مدّة معيّنة، فتزوّجت قبل انقضائها، لم تبطل الإجارة و إن كانت الخدمة منافية لاستمتاع الزوج.
مسألة ٦: إذا آجر عبده أو أمته للخدمة ثمّ أعتقه، لا تبطل الإجارة بالعتق و ليس له الرجوع على مولاه بعوض تلك الخدمة في بقيّة المدّة، لأنّه كان مالكاً لمنافعه أبداً و قد استوفاها بالنسبة إلى تلك المدّة، فدعوى أنّه فوّت على العبد ما كان له حال حرّيته، كما ترى؛ نعم، يبقى الكلام في نفقته في بقيّة المدّة إن لم يكن شرط كونها على المستأجر، و في المسألة وجوه:
[١] الگلپايگاني: و هو الأقوى، لأنّ المستفاد من أدلّة الولاية أنّها قبل البلوغ مطلقة غير مقيّدة بشيء غير المصلحة، فله قبل البلوغ ما للمولّى عليه لو كان بالغاً مع مراعاة المصلحة فيكون البلوغ غاية للولاية لا قيداً لما فيه الولاية
[٢] مكارم الشيرازي: الأصحّ بطلان الإجارة بالنسبة إلى ما بعد البلوغ، من غير حاجة إلى الفسخ، فإنّه من قبيل الفضوليّ على بعض المباني، فيصحّ مع الإجازة و تبطل بدونها، و لا حاجة للفضوليّ إلى الفسخ؛ و أحسن ما يمكن الاستدلال به عليه، قصور أدلّة الولاية و ظهور قوله تعالى: «فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ» في استقلاله بالتصرّف مطلقاً بعد البلوغ و وجوب دفع أمواله إليه. و من هنا يظهر أنّ فساد الإجارة بالنسبة إلى ما بعد البلوغ لا تفاوت فيه بالنسبة إلى نفس الصغير و أمواله. و ما يظهر من بعضهم من أنّ إجارة أملاكه صحيحة مطلقاً و أنّ الإشكال في إجارة نفسه، غير وجيه بعد ما عرفت من الدليل و لا سيّما الآية الشريفة
[٣] مكارم الشيرازي: لا يخلو عن إشكال، لما عرفت من قصور الأدلّة؛ فهل يجوز التصرّف في مال الكبير أو نفسه حفظاً لمصلحة حال صغره؟ نعم، لو كانت المصلحة مهمّة جدّاً، أمكن القول بعموم الأدلّة
[٤] الخوئي: فيه إشكال؛ نعم، هي كذلك في إجارة الأملاك