العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٧ - فصل في الوصيّة بالحجّ
إليهم [١]، و مقتضى إطلاقها عدم الحاجة إلى الاستيذان من الحاكم الشرعيّ؛ و دعوى أنّ ذلك للإذن من الإمام عليه السلام كما ترى، لأنّ الظاهر من كلام الإمام عليه السلام بيان الحكم الشرعيّ، ففي مورد الصحيحة لا حاجة إلى الإذن [٢] من الحاكم [٣]، و الظاهر عدم الاختصاص بما إذا لم يكن للورثة شيء، و كذا عدم الاختصاص بحجّ الودعيّ بنفسه، لانفهام الأعمّ من ذلك منها.
و هل يلحق بحجّة الإسلام غيرها [٤] من أقسام الحجّ الواجب أو غير الحجّ من سائر ما يجب عليه، مثل الخمس و الزكاة و المظالم و الكفّارات و الدين أو لا؟ و كذا هل يلحق بالوديعة غيرها [٥]، مثل العارية و العين المستأجرة و المغصوبة و الدين في ذمّته أو لا؟
وجهان؛ قد يقال بالثاني، لأنّ الحكم على خلاف القاعدة إذا قلنا: إنّ التركة مع الدين تنتقل إلى الوارث و إن كانوا مكلّفين بأداء الدين و محجورين عن التصرّف قبله، بل و كذا على القول ببقائها معه على حكم مال الميّت، لأنّ أمر الوفاء إليهم، فلعلّهم أرادوا الوفاء من غير هذا المال أو أرادوا أن يباشروا العمل الّذي على الميّت بأنفسهم، و الأقوى [٦] مع العلم بأنّ
[١] مكارم الشيرازي: الرواية مطلقة و القدر المتيقّن من جواز دفع الوديعة إلى الورثة ما إذا علم بقيامهم بأمر الحجّ، و أمّا غير هذا فلا دليل عليه. و القاعدة الّتي على وجوب إعطاء الأموال إلى الورثة قد خصّصت بما عرفت من حديث بريد، فإعطاؤها إلى الورثة في غير صورة العلم بأدائهم للحجّ مشكل
[٢] الگلپايگاني: بل يجب الاستيذان
[٣] الامام الخميني: الأحوط الاستيذان منه مع الإمكان
[٤] الخوئي: الظاهر عدم إلحاق سائر أقسام الحجّ و كذا الكفّارات
[٥] الخوئي: الظاهر هو الإلحاق
مكارم الشيرازي: الأقوى الإلحاق في جميع فروض المسألة إذا علم أنّ الورثة لا
يقومون بهذا الواجب المالي، و أمّا في صورة الظنّ فلا يخلو عن إشكال. و الوجه فيما
ذكرنا أنّ الحكم مطابق للقاعدة، لأنّه تدخل في أحكام الحسبة كما أفاده في المتن أو
تدخل في باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، بل قد يكون مصداقاً للخيانة في
الأمانة، فإنّه إذا أعطاها الورثة مع علمه بأنّهم لا يقومون بواجبهم في هذا المال
فقد خان فيه و أعان على إتلافه و صرفه في غير حقّه؛ و أمّا إلغاء الخصوصيّة عن
مورد الرواية و تنقيح المناط مع قطع النظر عمّا ذكرنا فلا يخلو عن إشكال في بعض
فروض المسألة، كما لا يخفى
[٦] الامام الخميني: الإلحاق محلّ إشكال، فالأحوط
إرجاع الأمر إلى الحاكم و عدم استبداده به، و كذا الحال في صورة الإنكار و
الامتناع