العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩١ - فصل في معنى المضاربة و شرائطها و أحكامها
كونها بينهما [١] على الأقوى [٢] من صحّة هذا الشرط [٣] أو يشترط العامل [٤] على المالك شيئاً [٥] إن لم يحصل ربح [٦]، و ربما يظهر من إطلاق بعضهم ثبوت اجرة المثل مع عدم الربح، و لا وجه له أصلًا، لأنّ بناء المضاربة على عدم استحقاق العامل لشيء سوى الربح على فرض حصوله، كما في الجعالة.
الثانية: إذا كان الفسخ من العامل في الأثناء قبل حصول الربح، فلا اجرة له لما مضى من عمله، و احتمال استحقاقه لقاعدة الاحترام لا وجه له أصلًا. و إن كان من المالك أو حصل الانفساخ القهريّ، ففيه قولان؛ أقواهما العدم أيضاً بعد كونه هو المقدّم على المعاملة الجائزة [٧] الّتي مقتضاها عدم استحقاق شيء إلّا الربح، و لا ينفعه بعد ذلك كون إقدامه من حيث البناء على الاستمرار.
الثالثة: لو كان الفسخ من العامل [٨] بعد السفر بإذن المالك و صرف جملة من رأس المال
[١] الامام الخميني: مرّ تفصيله
[٢] مكارم الشيرازي: قد عرفت في المسألة الرابعة عدم جواز هذا الشرط، لأنّه مخالف لمقتضى العقد و لما رواه السكوني و محمّد بن قيس في هذا الباب (الباب الرابع من أبواب المضاربة) المعمول به بين الأصحاب، فراجع
[٣] الخوئي: فيه تفصيل قد تقدّم [في هذا الفصل، المسألة ٤]
الگلپايگاني: و قد مرّ الإشكال في صحّته
[٤] الگلپايگاني: هذا أيضاً مشكل؛
نعم، إذا اشترط إعطائه شيئاً من ماله مجّاناً على هذا التقدير، فلا يبعد وجوب
الوفاء عليه و إن كان الشرط في ضمن عقد المضاربة
[٥] الامام الخميني: أي إعطاء
شيء له
[٦] مكارم الشيرازي: هذا الشرط لا يخلو عن إشكال إن كان العوض مقابلًا لعمله،
لأنّه مقتضى الإجارة لا المضاربة، فإنّهما عقدان متباينان، اللّهمّ إلّا أن يريد
إعطائه شيئاً لا في مقابل عمله، بل مجّاناً، و فرضه مشكل
[٧] مكارم الشيرازي:
جواز الفسخ فيه ينصرف إلى المتعارف بين العقلاء، و لا دليل على جوازه إذا بلغ
الأمر إلى ما يقرّب ربحاً كثيراً ففسخ المالك و استربح هو بنفسه بعد تحمّل العامل
مشاقّاً كثيرة؛ ففي مثل هذا لا يجوز الفسخ بلا إشكال، إلّا بعد تمام الاسترباح
الّذي حان حينه؛ و كذا أشباهه
[٨] مكارم الشيرازي: لا ينبغي الشكّ في عدم جواز
الفسخ بعد السفر من دون وصوله إلى غايته؛ فإنّ هذا هو المتعارف المعهود الّذي
ينصرف إليه إطلاق الكلام، و أىّ عامل عاقل يصرف آلافاً من مال المالك، ثمّ يترك
العمل في أثناء الطريق و يؤدّي رأس المال إلى صاحبه؟