العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٣ - فصل في مسائل متفرّقة
مسألة ٧: يجوز استيجار المرأة للإرضاع، بل للرضاع بمعنى الانتفاع بلبنها و إن لم يكن منها فعل مدّة معيّنة، و لا بدّ من مشاهدة الصبيّ الّذي استؤجرت لإرضاعه [١]، لاختلاف الصبيان، و يكفي وصفه على وجه يرتفع الغرر، و كذا لا بدّ من تعيين المرضعة شخصاً أو وصفاً على وجه يرتفع الغرر؛ نعم، لو استؤجرت على وجه يستحقّ منافعها أجمع، الّتي منها الرضاع، لا يعتبر حينئذٍ مشاهدة الصبيّ أو وصفه. و إن اختلفت الأغراض بالنسبة إلى مكان الإرضاع لاختلافه من حيث السهولة و الصعوبة و الوثاقة و عدمها لا بدّ من تعيينه أيضاً.
مسألة ٨: إذا كانت المرأة المستأجرة مزوّجة، لا يعتبر في صحّة استيجارها إذنه ما لم يناف ذلك لحقّ استمتاعه، لأنّ اللبن ليس له، فيجوز لها الإرضاع من غير رضاه، و لذا يجوز لها أخذ الاجرة من الزوج على إرضاعها لولده؛ سواء كان منها أو من غيرها؛ نعم، لو نافى ذلك حقّه، لم يجز إلّا بإذنه. و لو كان غائباً فآجرت نفسها للإرضاع فحضر في أثناء المدّة و كان على وجه ينافي حقّه، انفسخت [٢] الإجارة بالنسبة [٣] إلى بقيّة المدّة [٤].
مسألة ٩: لو كانت الامرأة خليّة فآجرت نفسها للإرضاع أو غيره من الأعمال، ثمّ تزوّجت، قدّم حقّ المستأجر على حقّ الزوج في صورة المعارضة، حتّى أنّه إذا كان وطيه لها مضرّاً بالولد منع منه.
[١] مكارم الشيرازي: إيكاله على ما هو المتعارف كافٍ لرفع الغرر؛ و اعلم أنّ استيجار المرأة للإرضاع على أنحاء: تارةً يقصد جميع منافعها الّتي منها الإرضاع، ففي مثله لا وجه لوجوب مشاهدة الصبيّ؛ و اخرى لمطلق الإرضاع، أىّ صبيّ كان، و في هذا أيضاً لا تلزم المشاهدة؛ و ثالثة لإرضاع صبيّ خاصّ، و كلام القوم هنا، و قد عرفت أنّ مشاهدته أيضاً غير لازمة، فإنّ الغرر بأىّ معنى كان غير حاصل، لا سيّما على المختار من أنّه بمعنى السفاهة؛ هذا مضافاً إلى أنّ مجرّد المشاهدة لا يرفع الغرر لو كان، بل لا بدّ من اختيار حاله من جهات اخرى
[٢] الامام الخميني: مع عدم الإجازة
[٣] الخوئي: على تقدير عدم الإجازة من الزوج
[٤] الگلپايگاني: بل له الردّ و الإمضاء حتّى بالنسبة إلى ما مضى مع المنافاة لحقّه، لأنّ غيبته لا تسقط حقّه، كما مرّ
مكارم الشيرازي: إلّا إذا أذن الزوج