العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٦ - مقدّمة في آداب السفر و مستحبّاته، لحجّ أو غيره
يضعفه عن العبادة أو كان لمجرّد تقليل النفقة، و عليهما يحمل ما يستظهر منها أفضليّة الركوب، و روي: «ما تقرّب العبد إلى اللّه عزّ و جلّ بشيء أحبّ إليه من المشي إلى بيته الحرام على القدمين، و إنّ الحجّة الواحدة تعدل سبعين حجّة و ما عبد اللّه بشيء مثل الصمت و المشي إلى بيته».
و منها: أن تكون نفقة الحجّ و العمرة حلالًا طيّباً؛ فعنهم: «إنّا أهل بيت حجّ، صرورتنا و مهور نسائنا و أكفاننا من طهور أموالنا» و عنهم:: «من حجّ بمال حرام نودي عند التلبية: لا لبّيك عبدي و لا سعديك» و عن الباقر عليه السلام: «من أصاب مالًا من أربع لم يقبل منه في أربع:
من أصاب مالًا من غلول أو رباء أو خيانة أو سرقة، لم يقبل منه في زكاة و لا صدقة و لا حجّ و لا عمرة».
و منها: استحباب نيّة العود إلى الحجّ عند الخروج من مكّة، و كراهة نيّة عدم العود؛ فعن النبيّ صلى الله عليه و آله: «من رجع من مكّة و هو ينوي الحجّ من قابل، زيد في عمره، و من خرج من مكّة و لا يريد العود إليها فقد اقترب أجله و دنا عذابه» و عن الصادق عليه السلام مثله مستفيضاً؛ و قال لعيسى بن أبي منصور: «يا عيسى! إنّي احبّ أن يراك اللّه فيما بين الحجّ إلى الحجّ و أنت تتهيّأ للحجّ».
و منها: أن لا يخرج من الحرمين الشريفين بعد ارتفاع النهار إلّا بعد أداء الفرضين بهما.
و منها: البدءة بزيارة النبيّ صلى الله عليه و آله لمن حجّ على طريق العراق.
و منها: أن لا يحجّ و لا يعتمر على الإبل الجلّالة، و لكن لا يبعد اختصاص الكراهة بأداء المناسك عليها، و لا يسري إلى ما يسار عليها من البلاد البعيدة في الطريق.
و من أهمّ ما ينبغي رعايته في هذا السفر، احتسابه من سفر آخرته بالمحافظة على تصحيح النيّة و إخلاص السريرة و أداء حقيقة القربة و التجنّب عن الرياء و التجرّد عن حبّ المدح و الثناء؛ و أن لا يجعل سفره هذا على ما عليه كثير من مترفي عصرنا من جعله وسيلة للرفعة و الافتخار، بل وصلة إلى التجارة و الانتشار و مشاهدة البلدان و تصفّح الأمصار؛ و أن يراعي أسراره الخفيّة و دقائقه الجليّة، كما يفصح عن ذلك ما أشار إليه بعض الأعلام: إنّ اللّه تعالى سنّ الحجّ و وضعه على عباده إظهاراً لجلاله و كبريائه و علوّ شأنه و عظم سلطانه، و إعلاناً لرقّ الناس و عبوديّتهم و ذلّهم و استكانتهم، و قد عاملهم في ذلك