العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٦ - الثالث الاستطاعة
فحصل له ما يكفيه لأحدهما بعد حصول المعلّق عليه، بل و كذا إذا نذر قبل حصول الاستطاعة أن يصرف مقدار مائة ليرة مثلًا في الزيارة أو التعزية أو نحو ذلك، فإنّ هذا كلّه مانع عن تعلّق وجوب الحجّ به، و كذا إذا كان عليه واجب مطلق فوريّ قبل حصول الاستطاعة و لم يمكن الجمع بينه و بين الحجّ، ثمّ حصلت الاستطاعة و إن لم يكن ذلك الواجب أهمّ من الحجّ [١]، لأنّ العذر الشرعيّ كالعقليّ في المنع من الوجوب. و أمّا لو حصلت الاستطاعة أوّلًا ثمّ حصل واجب [٢] فوريّ آخر لا يمكن الجمع بينه و بين الحجّ، يكون من باب المزاحمة، فيقدّم الأهمّ منهما، فلو كان مثل إنقاذ الغريق قدّم على الحجّ، و حينئذٍ فإن بقيت الاستطاعة إلى العام القابل وجب الحجّ فيه، و إلّا فلا [٣]، إلّا أن يكون الحجّ قد استقرّ عليه سابقاً، فإنّه يجب عليه و لو متسكّعاً.
مسألة ٣٣: النذر المعلّق على أمرٍ قسمان؛ تارةً يكون التعليق على وجه الشرطيّة، كما إذا قال: إن جاء مسافري فللّه علىّ أن أزور الحسين عليه السلام في عرفة، و تارةً يكون على نحو الواجب المعلّق [٤]، كأن يقول: للّه علىّ أن أزور الحسين عليه السلام في عرفة عند مجيء مسافري؛ فعلى الأوّل يجب الحجّ إذا حصلت الاستطاعة قبل مجيء مسافره، و على الثاني لا يجب [٥]، فيكون
[١] الخوئي: هذا إذا كانا متساويين؛ و أمّا إذا كان الحجّ أهمّ فيجب الحجّ و يقدّم على غيره
الگلپايگاني: بل الظاهر تقديم الأهمّ، لأنّ الشرط في وجوب الحجّ على ما يستفاد من الروايات الاستطاعة من حيث المال و البدن و تخلية السرب، و أمّا اشتراط عدم تفويت واجب آخر بالحجّ فلا يستفاد منها، فيقدّم الأهمّ عند التزاحم
مكارم الشيرازي: بل اللازم كونه أهمّ، لما عرفت آنفاً. و قوله: لأنّ العذر
الشرعيّ كالعقلي في المنع من الوجوب، كما ترى
[٢] الگلپايگاني: لم يعلم الفرق في
غير ما استقرّ الحجّ في السنين السابقة، لأنّ الاستطاعة شرط للوجوب حدوثاً و بقاءً
إلى تمام الأعمال في السنة الاولى، فلو كان المنع الشرعيّ كالعقليّ مانعاً عن
الاستطاعة حدوثاً فيكون مانعاً عنه بقاءً، لكنّه قد مرّ أنّه من باب التزاحم
[٣]
مكارم الشيرازي: لا يخلو عن إشكال، يظهر وجهه ممّا مرّ قريباً
[٤] مكارم
الشيرازي: قد حقّقنا في الاصول أنّه لا معنى محصّل للواجب المعلّق، فحينئذٍ لا
يبقى مجال لهذا البحث على المختار
[٥] الامام الخميني: مرّ الوجوب في النذر
المطلق، فضلًا عن المعلّق، و مرّ السرّ فيه، فما جعله سرّاً غير وجيه
الخوئي: بل الأظهر الوجوب فيه و فيما بعده
الگلپايگاني: قد مرّ ما يظهر منه وجوب الحجّ في الصورتين