العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٠ - الثالث الاستطاعة
الموقفين على إشكال في البلوغ قد مرّ [١]، و إن حجّ مع عدم الاستطاعة الماليّة فظاهرهم مسلّميّة عدم الإجزاء [٢] و لا دليل عليه [٣] إلّا الإجماع [٤]، و إلّا فالظاهر أنّ حجّة الإسلام هو الحجّ الأوّل، و إذا أتى به كفى [٥] و لو كان ندباً، كما إذا أتى الصبيّ صلاة الظهر مستحبّاً، بناءً على شرعيّة عباداته فبلغ في أثناء الوقت [٦]، فإنّ الأقوى عدم وجوب إعادتها. و دعوى أنّ المستحبّ لا يجزي عن الواجب، ممنوعة بعد اتّحاد ماهيّة الواجب و المستحبّ؛ نعم، لو ثبت تعدّد ماهيّة حجّ المتسكّع و المستطيع، تمّ ما ذكر، لا لعدم إجزاء المستحبّ عن الواجب، بل لتعدّد الماهيّة. و إن حجّ مع عدم أمن الطريق أو مع عدم صحّة البدن مع كونه حرجاً عليه أو مع ضيق الوقت كذلك، فالمشهور بينهم عدم إجزائه عن الواجب [٧]، و عن الدروس:
[١] الامام الخميني: و مرّ أن الأقوى هو الإجزاء
الخوئي: و قد مرّ عدم الإجزاء فيه
[٢] الگلپايگاني: و هو الأقوى، و يدلّ عليه
رواية مسمع، و ضعفها منجبر مع أنّ الحكم مطابق للقاعدة؛ و القياس ببلوغ الصبيّ في
أثناء الوقت مع الفارق، بل المسألة نظير ما إذا صلّى الصبيّ في يوم ثمّ بلغ في يوم
آخر فإنّ الحجّ في كلّ سنة مطلوب مستقلّ لا يجزي أحده عن الآخر و الواجب و إن كان
واحداً لكن تقييده بالأوّل و لو كان صادراً عن غير واجد الشرائط يحتاج إلى دليل و
هو مفقود، بل استظهر قدس سره خلافه فيما مضى، و اتّحاد الماهيّة لا ينافي لزوم
الإتيان بها بعد تحقّق شرط وجوبها، سواء وجد منها قبل ذلك شيء أم لا
[٣] الامام
الخميني: هذا ممنوع، مع أنّ الإجماع كافٍ مع عدم الدليل، مع أنّ قيام الدليل على
عدم الإجزاء في الصغير و العبد يدفع تنظيره الآتي، فعدم الإجزاء خالٍ من الإشكال
[٤] الخوئي: بل الدليل عليه إطلاق الآية و الروايات، فإنّ الحجّ في كلّ سنة له
أمر يغاير الأمر به في السنة الاخرى، و هذا بخلاف الصلاة في وقت واحد فإنّها طبيعة
واحدة، غاية الأمر أنّ الأمر بها قد يكون وجوبيّاً و قد يكون ندبيّاً
مكارم الشيرازي: لا ينحصر الدليل في الإجماع، بل المصرّح به في رواية مسمع بن
عبد الملك (١/ ١٩ من أبواب وجوب الحجّ) عدم كفاية الحجّ من غير المستطيع، و ضعف
سنده مجبور بعمل الأصحاب، كما أنّ ظاهر غيره ممّا يدلّ على اعتبار الاستطاعة عدم
كفاية الحجّ عن غير المستطيع
[٥] الخوئي: الكفاية إنّما هي بالنسبة إلى الأمر
الاستحبابي، و لا دليل على كفايته بالنسبة إلى الأمر الوجوبي
[٦] مكارم الشيرازي:
قد ذكرنا في محلّه من أحكام أوقات الصلاة أنّه لا ينبغي له ترك الاحتياط بالإعادة
[٧] مكارم الشيرازي: و هو الأقوى؛ و ما أفاده في الدروس و في المتن من الإجزاء،
كلّها اجتهادات في مقابل النصّ، فقد عرفت التصريح في رواية مسمع بن عبد الملك
بأنّه «لو أنّ عبداً حجّ عشر حجج كانت عليه حجّة الإسلام إذا استطاع إليه سبيلًا»
و ليس المراد من «العبد» هنا «المملوك» للتصريح بحكم المملوك في ذيلها