العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٦ - فصل في معنى المضاربة و شرائطها و أحكامها
اشترط المالك على العامل أن يخيط له ثوباً أو يعطيه درهماً أو نحو ذلك أو بالعكس، فالظاهر صحّته، و كذا إذا اشترط أحدهما على الآخر بيعاً أو قرضاً أو قراضاً أو بضاعة أو نحو ذلك؛ و دعوى أنّ القدر المتيقّن ما إذا لم يكن من المالك إلّا رأس المال و من العامل إلّا التجارة، مدفوعة بأنّ ذلك من حيث متعلّق العقد، فلا ينافي اشتراط مال أو عمل خارجيّ في ضمنه، و يكفي في صحّته عموم أدلّة الشروط.
و عن الشيخ الطوسيّ رحمه الله فيما إذا اشترط المالك على العامل بضاعةً بطلان الشرط دون العقد [١] في أحد قوليه، و بطلانهما في قوله الآخر، قال: لأنّ العامل في القراض لا يعمل عملًا بغير جعل و لا قسط من الربح، و إذا بطل الشرط بطل القراض، لأنّ قسط العامل يكون مجهولًا، ثمّ قال: و إن قلنا إنّ القراض صحيح و الشرط جائز، لكنّه لا يلزم الوفاء به لأنّ البضاعة لا يلزم القيام بها، كان قويّاً؛ و حاصل كلامه في وجه بطلانهما أنّ الشرط المفروض منافٍ لمقتضى العقد فيكون باطلًا، و ببطلانه يبطل العقد، لاستلزامه جهالة حصّة العامل من حيث إنّ للشرط قسطاً من الربح، و ببطلانه يسقط ذلك القسط، و هو غير معلوم المقدار. و فيه: منع كونه منافياً لمقتضى العقد، فإنّ مقتضاه ليس أزيد من أن يكون عمله في مال القراض بجزء من الربح، و العمل الخارجيّ ليس عملًا في مال القراض، هذا مع أنّ ما ذكره من لزوم جهالة حصّة العامل بعد بطلان الشرط ممنوع، إذ ليس الشرط مقابلًا بالعوض في شيء من الموارد، و إنّما يوجب زيادة العوض فلا ينقص من بطلانه شيء من الحصّة حتّى تصير مجهولة [٢]؛ و أمّا ما ذكره في قوله: و إن قلنا الخ، فلعلّ غرضه أنّه إذا لم يكن الوفاء بالشرط لازماً يكون وجوده كعدمه [٣] فكأنّه لم يشترط، فلا يلزم الجهالة في الحصّة، و فيه:
[١] الگلپايگاني: ظاهر المحكيّ عن المبسوط صحّة العقد و الشرط، مع عدم لزوم العمل عليه في أحد قوليه و بطلانهما في قوله الآخر. و لم أعثر على ما نسب إليه الماتن قدس سره تبعاً للمسالك و محتمل كلامي الشرائع و التذكرة
[٢] مكارم الشيرازي: هذا مضافاً إلى أنّ هذه الجهالة على فرض وجودها غير مضرّة، لأنّ اللازم معلوميّة مجموع العوض في مقابل المعوّض و إن كان كلّ منهما مجهولًا بعد التوزيع؛ نظير بيع ما يملك و ما لا يملك
[٣] الگلپايگاني: أي لم يلحظ في مقابله شيء؛ فما أورد عليه المتن خلاف الفرض و لعلّ مقصود الشيخ قدس سره صحّة الشرط لعدم كونه خلاف مقتضى العقد كما اختاره قدس سره في المتن، فيكفي العلم بمجموع المتقابلين في العقد الصحيح و لا يضرّ الجهل بما قابل كلًاّ من الأبعاض و لو انجرّ إلى فسخ البعض