العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٣٥ - فصل في معنى الحوالة و شرائطها و أحكامها
بقولهم: «تفصّياً من التسلّط على المحال عليه بما لم تشتغل ذمّته به»، إذ لا يجب عليه أن يدفع إلّا مثل ما عليه فيما كانت الحوالة على مشغول الذمّة بغير ما هو مشغول الذمّة به، كأن يحيل من له عليه دراهم على من له عليه دنانير، بأن يدفع بدل الدنانير دراهم، فلا يشمل [١] ما إذا أحال من له عليه الدراهم على البريء بأن يدفع الدنانير، أو على مشغول الذمّة بالدنانير بأن يدفع الدراهم [٢]، و لعلّه لأنّه وفاء بغير الجنس برضا الدائن. فمحلّ الخلاف ما إذا أحال على من عليه جنس بغير ذلك الجنس. و الوجه في عدم الصحّة ما اشير إليه من أنّه لا يجب عليه أن يدفع إلّا مثل ما عليه، و أيضاً الحكم على خلاف القاعدة، و لا إطلاق في خصوص الباب و لا سيرة كاشفة، و العمومات منصرفة إلى العقود المتعارفة. و وجه الصحّة أنّ غاية ما يكون أنّه مثل الوفاء بغير الجنس و لا بأس به [٣]، و هذا هو الأقوى.
[١] الگلپايگاني: التعليل بعدم التسلّط على المحال عليه و إن لم يشمل المثالين مع فرض رضاه، لكنّ الحوالة حيث كانت نقل ما في ذمّة المحيل إلى ذمّة المحال عليه فبإحالة من له عليه الدراهم على البريء بالدنانير لا تتحقّق الحوالة و لا تصحّ و لو مع رضاه، بل يشبه المعاوضة بتبديل الدراهم بالدنانير؛ نعم، إذا أحال من له عليه الدراهم على من له عليه الدنانير بالدراهم تتحقّق الحوالة، لكن لعدم تسلّطه على غير ما في ذمّته يشترط رضا المحال عليه كما في الحوالة على البريء، و معه فلا مانع من صحّتها
[٢] مكارم الشيرازي: هذه العبارة أيضاً لا تخلو عن إشكال، و الصحيح أن يقال: أو على مشغول الذمّة بالدنانير بأن يدفع الدنانير. و السرّ في ذلك أنّ محلّ النزاع كما صرّح في أوّل المسألة، ما كان الاختلاف بين المحيل و المحال عليه، لا بين المحيل و المحتال؛ فعلى هذا إذا أحال على مشغول الذمّة بالدنانير بأن يدفع الدراهم، كان عين محلّ النزاع، لا خارجاً؛ هذا، مضافاً إلى أنّه لا يساعد عليه قوله: «رضا الدائن» أي المحتال، فإنّ رضاه في هذه الصورة لا أثر له، لكون الدين الدراهم، و الأداء أيضاً من الدراهم، فتدبّر جيّداً
[٣] الامام الخميني: بعد رضا الطرفين، و لكنّ الأحوط قلب ما على المحال عليه بناقل شرعي بالجنس ثمّ الحوالة
الخوئي: غاية الأمر أنّه يعتبر حينئذٍ رضا المحال عليه
مكارم الشيرازي: لكن يعتبر رضى المحال عليه، لأنّ المفروض اشتغال ذمّته بغير هذا الجنس، فإذا رضي صحّ؛ و في الحقيقة جمعت هذه المعاملة بين حوالة و معاوضة، و لا مانع منه، لا سيّما مع جواز إنشاء عقدين بلفظ واحد