العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٤ - فصل في معنى المضاربة و شرائطها و أحكامها
النيّة خيانة، و من صيرورة يده حال النيّة بمنزلة يد الغاصب، و يمكن الفرق [١] بين العزم عليها فعلًا و بين العزم على أن يخون بعد ذلك [٢].
مسألة ٤٠: لا يجوز للمالك أن يشتري من العامل شيئاً من مال المضاربة، لأنّه ماله؛ نعم، إذا ظهر الربح يجوز له أن يشتري حصّة العامل منه مع معلوميّة قدرها، و لا يبطل بيعه بحصول الخسارة بعد ذلك فإنّه بمنزلة التلف و يجب على العامل ردّ قيمتها لجبر الخسارة، كما لو باعها من غير المالك؛ و أمّا العامل فيجوز أن يشتري من المالك قبل ظهور الربح، بل و بعده، لكن يبطل الشراء بمقدار حصّته من المبيع، لأنّه ماله؛ نعم، لو اشترى منه قبل ظهور الربح بأزيد من قيمته بحيث يكون الربح حاصلًا بهذا الشراء يمكن الإشكال فيه، حيث إنّ بعض الثمن حينئذٍ يرجع إليه من جهة كونه ربحاً، فيلزم من نقله إلى البائع عدم نقله من حيث عوده إلى نفسه، و يمكن دفعه [٣] بأنّ كونه ربحاً متأخّر عن صيرورته للبائع، فيصير أوّلًا للبائع الّذي هو المالك من جهة كونه ثمناً، و بعد أن تمّت المعاملة و صار ملكاً للبائع و صدق كونه ربحاً يرجع إلى المشتري [٤] الّذي هو العامل على حسب قرار المضاربة، فملكيّة البائع متقدّمة طبعاً. و هذا مثل ما إذا باع العامل مال المضاربة الّذي هو مال المالك من
[١] الگلپايگاني: الظاهر عدم الفرق بينهما
[٢] مكارم الشيرازي: أىّ فرق بينهما بعد عدم التلبّس بالخيانة فعلًا؟ مضافاً إلى أنّ النيّة تتعلّق بما بعد دائماً
[٣] الامام الخميني: الإشكال و الجواب كأنّهما مبنيّان على أنّ اعتبار المضاربة هو كون الربح لمال المالك و بعد الاسترباح تنتقل حصّة منه من ملك مالك رأس المال إلى العامل بحسب اقتضاء المضاربة؛ و أمّا إذا كان الاعتبار فيها هو كون المال للمالك و العمل للعامل و كأنّهما شريكان في رأس المال و العمل و الربح حاصل لهما باعتبارهما و بجلبهما فتكون حصّة من الربح منتقلة إلى صاحب المال و حصّة منه إلى صاحب العمل ابتداءً، فلا وقع للإشكال و الجواب و لا يكون ذلك مخالفاً للقاعدة عند العقلاء؛ نعم، يبطل ذاك الشراء المفروض بالنسبة إلى حصّة العامل باعتبار كون العوض و المعوّض لشخص واحد، فإذا اشترى ما تكون قيمته مائة بمائتين و كانت المضاربة على النصف تبطل بالنسبة إلى خمسين و بقي المال مائة و خمسين للمالك لرأس المال؛ و ممّا ذكرنا يظهر النظر فيما يأتي من الماتن. و في دخول تلك الزيادة في مال المضاربة تأمّل و نظر
[٤] الگلپايگاني: هذا إذا كان المتصدّي للبيع و الشراء هو العامل؛ و أمّا إذا كان المتصدّي للبيع هو المالك فلا يحسب من عمل المضاربة حتّى يكون الربح بينهما