العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٢٥ - تتمّة في صور التنازع
أيضاً معترفاً بالدين و الإذن في الضمان، جاز له الرجوع [١] عليه [٢]، إذ لا منافاة بين إنكار الضمان و ادّعاء الإذن في الأداء، فاستحقاقه الرجوع معلوم [٣]، غاية الأمر أنّه يقول: إنّ ذلك للإذن في الأداء، و المضمون عنه يقول: إنّه للإذن في الضمان، فهو كما لو ادّعى على شخص أنّه يطلب منه عشر قرانات قرضاً، و المدّعى [عليه] ينكر القرض و يقول: إنّه يطلبه من باب ثمن المبيع، فأصل الطلب معلوم و لو لم يعترف المضمون عنه بالضمان أو الإذن فيه و ثبت عليه ذلك بالبيّنة؛ فكذلك [٤] يجوز له الرجوع عليه مقاصّةً [٥] عمّا اخذ منه. و هل يجوز للشاهدين على الإذن في الضمان حينئذٍ أن يشهدا بالإذن من غير بيان [٦] كونه الإذن في الضمان أو كونه الإذن في الأداء؟ الظاهر ذلك [٧] و إن كان لا يخلو عن إشكال؛ و كذا في نظائره،
[١] الگلپايگاني: إذا أدّاه بقصد ما أذن له؛ و أمّا إذا اخذ منه قهراً من دون أن يقصد الأداء فلا وجه لرجوعه عليه، لاعترافه بأنّ الدين باقٍ بحاله و المال مأخوذ غصباً
[٢] مكارم الشيرازي: و قد يقال إنّه لا يجوز له الرجوع أيضاً، لأنّ المفروض أنّ المال اخذ منه قهراً و لم يكن بعنوان أداء الدين؛ و لكن هذا الإيراد غير وارد، فإنّ الرجوع على المضمون عنه لا ينفكّ عن رضاه بالأداء بقاءً
[٣] الخوئي: فيه إشكال، فإنّ الإذن في الضمان لا يقتضي الرجوع على الآذن إلّا مع تحقّق الضمان و الوفاء به خارجاً، و المفروض في المقام أنّ الضامن ينكر الضمان و يعترف بأنّ ما اخذ منه إنّما اخذ ظلماً، و معه كيف يكون استحقاقه الرجوع معلوماً؟ نعم، لا بأس بالرجوع على المضمون عنه مقاصّة لما اخذ منه قهراً بإذن من الحاكم الشرعيّ
[٤] الخوئي: في العبارة تشويش، فإنّ جواز الرجوع على المضمون عنه مقاصّة بإذن من الحاكم الشرعيّ لا يرتبط بثبوت الضمان أو الإذن فيه بالبيّنة، بل المناط فيه اعترافه بالدين و بعدم الضمان
[٥] الگلپايگاني: لم أتحقّق معنى المقاصّة في المقام، لأنّه إن أذن له و أدّاه بقصد أداء دينه فهو ضامن له و لا مورد للتقاصّ، و إن لم يأذن أو لم يقصد الضامن أدائه فلا حقّ له عليه حتّى يتحقّق موضوع التقاصّ
مكارم الشيرازي: لا معنى للمقاصّة هنا، لأنّ المفروض قيام البيّنة على الإذن
فيأخذ المال الضامن بحكم النيّة القائمة على إذنه؛ نعم، لو قامت البيّنة على مجرّد
الدين، صحّ التعبير بالمقاصّة؛ و لكنّ المقاصّة في الذمم لا تخلو عن إشكال، لعدم
تعيّن الذمّة في العين الخارجي بدون تعيين صاحب الذمّة
[٦] مكارم الشيرازي:
الشهادة بالإذن بدون ذكر المتعلّق لا معنى له، إلّا أن يكون المتعلّق أمر جامع بين
الضمان و الأداء؛ مثل أن يشهدا بأنّ المديون أذن في الإقدام على ما يوجب براءة
ذمّته، فحينئذٍ لا إشكال في صحّة الشهادة، كما أنّه لا ينبغي الإشكال في صحّتها في
الفرض الآتي (أي ما إذا شهدا بأصل الطلب، من غير بيان علّته)
[٧] الخوئي: بل
الظاهر عدمه، و يظهر وجهه ممّا مر
الامام الخميني: لا معنى للشهادة بالإذن المطلق بلا ذكر المتعلّق، و لا تأثير للبيّنة فيه، و هذا بخلاف الفرض الآتي، فإنّ الشهادة على الدين مؤثّرة و لو بلا ذكر السبب