العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٤ - مقدّمة في آداب السفر و مستحبّاته، لحجّ أو غيره
ففعلوا فذهب عنهم الإعياء». و أن يقرأ سورة القدر لئلّا يجد ألم المشي، كما مرّ عن السجّاد عليه السلام. و عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله: «زاد المسافر الحداء و الشعر ما كان منه ليس فيه خناء» و في نسخة: «جفاء» و في اخرى: «حنان»؛ و ليختر وقت النزول من بقاع الأرض أحسنها لوناً و ألينها تربةً و أكثرها عشباً. هذه جملة ما على المسافر.
و أمّا أهله و رفقته، فيستحبّ لهم تشييع المسافر و توديعه و إعانته و الدعاء له بالسهولة و السلامة و قضاء المآرب عند وداعه. قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله: «من أعان مؤمناً مسافراً فرّج اللّه عنه ثلاثاً و سبعين كربة و أجاره في الدنيا و الآخرة من الغمّ و الهمّ و نفّس كربه العظيم يوم يعضّ الناس بأنفاسهم» و كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله إذا ودّع المؤمنين قال:
«زوّدكم اللّه التقوى و وجّهكم إلى كلّ خير و قضى لكم كلّ حاجة و سلّم لكم دينكم و دنياكم و ردّكم سالمين إلى سالمين» و في آخر: «كان إذا ودّع مسافراً أخذ بيده ثمّ قال:
أحسن لك الصحابة و أكمل لك المعونة و سهّل لك الحزونة و قرب لك البعيد و كفاك المهمّ و حفظ لك دينك و أمانتك و خواتيم عملك و وجّهك لكلّ خير، عليك بتقوى اللّه، استودع اللّه نفسك، سر على بركة اللّه- عزّ و جلّ-». و ينبغي أن يقرأ في اذنه: «إنّ الّذي فرض عليك القرآن لرادّك إلى معاد إن شاء اللّه» ثمّ يؤذّن خلفه و ليُقم، كما هو المشهور عملًا. و ينبغي رعاية حقّه في أهله و عياله و حسن الخلافة فيهم، لا سيّما مسافر الحجّ، فعن الباقر عليه السلام:
«من خلف حاجّاً بخير كان له كأجره كأنّه يستلم الأحجار» و أن يوقّر القادم من الحجّ، فعن الباقر عليه السلام: «وقّروا الحاجّ و المعتمر فإنّ ذلك واجب عليكم» و كان عليّ بن الحسين عليه السلام يقول: «يا معشر من لم يحجّ استبشروا بالحاجّ و صافحوهم و عظّموهم، فإنّ ذلك يجب عليكم، تشاركوهم في الأجر» و كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله يقول للقادم من مكّة: «قبل اللّه منك و أخلف عليك نفقتك و غفر ذنبك».
و لنتبرّك بختم المقام بخير خبر تكفّل مكارم أخلاق السفر، بل و الحضر؛ فعن الصادق عليه السلام قال: «قال لقمان لابنه: يا بنىّ! إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتهم في أمرك و امورهم و أكثر التبسّم في وجوههم، و كن كريماً على زادك، و إذا دعوك فأجبهم و إذا استعانوا بك فأعنهم، و استعمل طول الصمت و كثرة الصلاة و سخاء النفس بما معك من دابّة