العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٣ - فصل في أقسام الحجّ
و حدّ البُعد الموجب للأوّل ثمانية و أربعون ميلًا من كلّ جانب على المشهور [١] الأقوى، لصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: قلت له قول اللّه- عزّ و جلّ- في كتابه: «ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام» فقال عليه السلام: «يعني أهل مكّة ليس عليهم متعة، كلّ من كان أهله دون ثمانية و أربعين ميلًا ذات عرق و عسفان كما يدور حول مكّة، فهو ممّن دخل في هذه الآية، و كلّ من كان أهله وراء ذلك فعليه المتعة»، و خبره عنه عليه السلام: سألته عن قول اللّه- عزّ و جلّ- «ذلك ... الخ»، قال: «لأهل مكّة ليس لهم متعة و لا عليهم عمرة»، قلت:
فما حدّ ذلك؟ قال: «ثمانية و أربعون ميلًا من جميع نواحي مكّة دون عسفان و ذات عرق [٢]»، و يستفاد أيضاً من جملة [٣] من أخبار اخر. و القول بأنّ حدّه اثنا عشر ميلًا من كلّ جانب، كما عليه جماعة، ضعيف لا دليل عليه إلّا الأصل، فإنّ مقتضى جملة من الأخبار وجوب التمتّع على كلّ أحد [٤]، و القدر المتيقّن الخارج منها من كان دون الحدّ المذكور، و هو مقطوع بما مرّ؛ أو دعوى أنّ الحاضر مقابل للمسافر، و السفر أربعة فراسخ، و هو كما ترى؛ أو دعوى أنّ الحاضر المعلّق عليه وجوب غير التمتّع أمر عرفي، و العرف لا يساعد على أزيد من اثني
[١] الامام الخميني: الشهرة غير معلومة
[٢] مكارم الشيرازي: «عسفان» كعثمان قرية على مرحلتين من مكّة، كما عن القاموس؛ و كذا «ذات عرق» على مرحلتين من مكّة، كما عن التذكرة، و هو ميقات أهل العراق. و «المرحلة» هي ما يقطعها المسافر كلّ يوم و هي ثمانية فراسخ، و من هنا يظهر أنّ «عسفان» و «ذات عرق» تكونان على رأس ثمانية و أربعين ميلًا
[٣] الامام الخميني: محلّ تأمّل
[٤] الامام الخميني: محلّ إشكال
الگلپايگاني: بل الظاهر أنّ الأخبار بأسرها ناظرة إلى بيان مصداق الآية و هو من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، فلا عموم لها للحاضرين حتّى توجب المتعة على كلّ أحد
مكارم الشيرازي: التمسّك بعموم الأخبار بعد ورودها تفسيراً لقوله تعالى: «ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام» مشكل، فإنّ الآية من قبيل العامّ المخصّص بالمتّصل المجمل، و قد ذكر في الاصول أنّه لا يجوز التمسّك بعموم العام في الشبهات المفهوميّة حتّى في الأقلّ و الأكثر إذا كان التخصيص متّصلًا، و لو سلّمنا أنّ الأصل ذلك لا بدّ من الخروج عنه بالرواية الصحيحة المعمول بها عند الأصحاب، سواء قلنا أنّه المشهور أو الأشهر، و الأمر سهل بعد ما عرفت