العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٠٨ - فصل في معنى الضمان و شرائطه و أحكامه
الرضا به
[١]
مسألة ١٧: لو قال الضامن للمضمون عنه: ادفع عنّي إلى المضمون له ما علىّ من مال الضمان، فدفع، برئت ذمّتهما معاً؛ أمّا الضامن فلأنّه قد أدّى دينه، و أمّا المضمون عنه فلأنّ المفروض أنّ الضامن لم يخسر، كذا قد يقال؛ و الأوجه [١] أن يقال: إنّ الضامن حيث أمر المضمون عنه بأداء دينه فقد اشتغلت ذمّته بالأداء، و المفروض أنّ ذمّة المضمون عنه أيضاً مشغولة له، حيث إنّه أذن له في الضمان، فالأداء المفروض موجب لاشتغال ذمّة الضامن من حيث كونه بأمره و لاشتغال ذمّة المضمون عنه، حيث إنّ الضمان بإذنه و قد وفى الضامن فيتهاتران أو يتقاصّان [٢]؛ و إشكال صاحب الجواهر في اشتغال ذمّة الضامن بالقول المزبور في غير محلّه.
مسألة ١٨: إذا دفع المضمون عنه إلى المضمون له من غير إذن الضامن برئا معاً، كما لو دفعه أجنبيّ عنه.
مسألة ١٩: إذا ضمن تبرّعاً فضمن عنه ضامن بإذنه و أدّى، ليس له الرجوع على المضمون عنه، بل على الضامن، بل و كذا لو ضمن بالإذن فضمن عنه ضامن بإذنه، فإنّه بالأداء يرجع على الضامن و يرجع هو على المضمون عنه الأوّل.
[١] مكارم الشيرازي: قد يقال، كما في
المستمسك، بأنّه يكفي الشكّ في بقاء الرضا، فيستصحب؛ و لكن يمكن الإيراد عليه
بأنّه من قبيل الأصل المثبت و أنّ عنوان الوفاء قد حصل من ضمّ الاستصحاب إلى
الوجدان بتحقّق الدين بأداء الضامن؛ و من المعلوم أنّ عنوان البقاء بسيط و من
اللوازم العقليّة لهما، فتأمّل
[٢] الگلپايگاني: بل الأوجه التفصيل بين القول
باشتغال ذمّة المضمون عنه حين الضمان فيشتغل ذمّة الضامن للمضمون عنه بالأداء
بإذنه فيتهاتران و بين القول بعدم الاشتغال إلّا بعد أداء الضامن، فإن أدّى
المضمون عنه مجّاناً فلا تشتغل ذمّته لعدم خسران الضامن و إن أدّى بإذنه بقصد أخذ
العوض منه، فإن أعطاه الضامن عوض ما أدّى عنه بإذنه اشتغل ذمّته له بالدين لأنّه
خسر بإعطائه و إلّا فلا، كما مرّ في أداء الضامن
[٣] الامام الخميني: لا معنى
للتقاصّ هاهنا، و أمّا التهاتر فوجيه
الخوئي: لا موقع للمقاصّة في المقام، و براءة الذمّتين إنّما هي من جهة التهاتر
مكارم الشيرازي: ليس هنا موضع التقاصّ، إلّا أن يقال إنّ المراد منه التقاصّ القهريّ، و لكنّه يرجع بالمآل إلى التهاتر