العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٩ - فصل في النيابة
لنفسه، فقضاؤه في العام القابل أيضاً يكون لنفسه و لا يكون مبرئاً لذمّة المنوب عنه، فيجب على المستأجر استيجار حجّ آخر؛ و فيه أيضاً ما عرفت [١] من أنّ الثاني واجب بعنوان إعادة الأوّل [٢]، و كون الأوّل بعد انفساخ الإجارة بالنسبة إليه لنفسه لا يقتضي كون الثاني له و إن كان بدلًا عنه، لأنّه بدل عنه بالعنوان المنويّ، لا بما صار إليه بعد الفسخ، هذا؛ و الظاهر عدم الفرق في الأحكام المذكورة بين كون الحجّ الأوّل المستأجر عليه واجباً أو مندوباً، بل الظاهر جريان حكم وجوب الإتمام و الإعادة في النيابة تبرّعاً أيضاً و إن كان لا يستحقّ الاجرة أصلًا.
مسألة ٢٢: يملك الأجير الاجرة بمجرّد العقد، لكن لا يجب تسليمها إلّا بعد العمل إذا لم يشترط التعجيل و لم تكن قرينة على إرادته، من انصراف [٣] أو غيره؛ و لا فرق في عدم وجوب التسليم بين أن تكون عيناً أو ديناً، لكن إذا كانت عيناً و نمت كان النماء للأجير. و على ما ذكر من عدم وجوب التسليم قبل العمل، إذا كان المستأجر وصيّاً أو وكيلًا و سلّمها قبله، كان ضامناً لها [٤] على تقدير عدم العمل من الموجر أو كون عمله باطلًا، و لا يجوز لهما اشتراط التعجيل من دون إذن الموكّل أو الوارث [٥]، و لو لم يقدر الأجير على العمل مع عدم
[١] الخوئي: قد مرّ ما فيه [في التعليقة المتقدّمة]
[٢] مكارم الشيرازي: الأولى أن يقال: إنّ الظاهر من أدلّة النيابة و لو بمقتضى الإطلاق المقامي، كونها شبيهة بالعمل المباشري إلّا ما خرج بالدليل؛ فإذا قلنا بكفاية أحد الحجّين فيما إذا أفسد الأوّل بالجماع و نحوه بالنسبة إلى الأصيل، فكذلك الحكم في النائب، لأنّها يتوافقان من جميع الجهات إلّا فيما عرفت
[٣] مكارم الشيرازي: و لكنّ الانصراف حاصل غالباً إلّا ما وقع التصريح بخلافه، فإنّ النائب غالباً يأتي بالحجّ بنفس الاجرة لا بغيرها
[٤] الگلپايگاني: إن لم يكن وصيّاً أو وكيلًا في ذاك التسليم
مكارم الشيرازي: إذا كان الأجير مأموناً و كان التسليم إليه معمولًا، لا وجه
للضمان، لأنّ الوصيّ و الوكيل غير متعدٍّ و لا مفرط، لا سيّما إذا كان فيه نوع
مصلحة للمنوب عنه و الموصي
[٥] الامام الخميني: لا دخل لإذن الوارث فيه؛ و أمّا
الوصيّ فيجوز له الاشتراط إذا تعذّر بغير ذلك، و لا ضمان عليه مع التسليم إذا
تعذّر
الخوئي: لا أثر لإذن الوارث إلّا إذا كانت التركة زائدة على مقدار مئونة الحجّ بمقدار يكفي للاستيجار مرّة اخرى، فيلزم عليهم الاستيجار ثانياً في الفرض
الگلپايگاني: لا مدخليّة لإذن الوارث في ذلك
مكارم الشيرازي: إذن الوارث إنّما يعتبر إذا كان الوارث وصيّاً للميّت