العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٩ - فصل في معنى المضاربة و شرائطها و أحكامها
حقيقة ما زاد على عين الأصل، و قيمة الشيء أمر وهميّ لا وجود له لا ذمّةً و لا خارجاً، فلا يصدق عليه الربح؛ نعم، لا بأس أن يقال: إنّه بالظهور ملك أن يملك، بمعنى أنّ له الإنضاض فيملك. و أغرب منه أنّه قال: بل لعلّ الوجه في خبر عتق الأب ذلك أيضاً، بناءً على الاكتفاء بمثل ذلك في العتق المبنيّ على السراية، إذ لا يخفى ما فيه، مع أنّ لازم ما ذكره كون العين بتمامها ملكاً للمالك حتّى مقدار الربح، مع أنّه ادّعى الاتّفاق على عدم كون مقدار حصّة العامل من الربح للمالك، فلا ينبغي التأمّل في أنّ الأقوى ما هو المشهور؛ نعم، إن حصل خسران أو تلف بعد ظهور الربح، خرج عن ملكيّة العامل، لا أن يكون كاشفاً عن عدم ملكيّته من الأوّل؛ و على ما ذكرنا يترتّب عليه جميع آثار الملكيّة، من جواز المطالبة بالقسمة و إن كانت موقوفة على رضى المالك، و من صحّة تصرّفاته فيه من البيع و الصلح و نحوهما و من الإرث [١] و تعلّق الخمس [٢] و الزكاة و حصول الاستطاعة للحجّ و تعلّق حقّ الغرماء به و وجوب صرفه في الدين مع المطالبة، إلى غير ذلك.
مسألة ٣٥: الربح وقاية لرأس المال، فملكيّة العامل له بالظهور متزلزلة، فلو عرض بعد ذلك خسران أو تلف يجبر به إلى أن تستقرّ ملكيّته، و الاستقرار يحصل بعد الإنضاض و الفسخ و القسمة، فبعدها إذا تلف شيء لا يحسب من الربح، بل تلف كلٍّ على صاحبه و لا يكفي في الاستقرار قسمة الربح [٣] فقط [٤] مع عدم الفسخ، بل و لا قسمة الكلّ [٥] كذلك [٦]، و لا
[١] الگلپايگاني: الظاهر أنّ تلك الثمرة تترتّب على جميع الأقوال، غاية الأمر أنّ الموروث ملك على تقدير و حقّ على تقدير آخر
[٢] الگلپايگاني: قد مرّ منه قدس سره عدم وجوب الخمس في الملك الغير المستقرّ
[٣] الگلپايگاني: الظاهر أنّ قسمة الربح بإفراز حصّة العامل بتراضٍ منهما قسمةً لجميع المال، كما يأتي منه قدس سره في القسمة
[٤] مكارم الشيرازي: الأقوى أنّ ملاك استقرار الربح هو تمام المضاربة الحاصلة بالفسخ أو تمام المدّة؛ نعم، في الموارد الّتي يجب على العامل الإنضاض فيها، يشكل استقرار الربح بالفسخ، لأنّ الفسخ فيها لا يعدّ تماماً لها، كما سيأتي الإشارة إليه إن شاء اللّه
[٥] مكارم الشيرازي: قسمة الربح لا تنفكّ عن قسمة الكلّ، لأنّ الباقي بعده متعيّن للمالك، فلا وجه للفرق بين قسمة الربح و قسمة الكلّ، بل هما متلازمان؛ و العجب أنّه صرّح به في آخر المسألة [٧]، مع عدم قبوله هنا
[٦] الخوئي: الظاهر أنّها فسخ فعليّ، فلا يكون التلف بعدها محسوباً من الربح