العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨١ - فصل في معنى المضاربة و شرائطها و أحكامها
الحاصلة بعدها، لكن قسمة مقداره ليست قسمة له من حيث إنّه مشاع في جميع المال، فأخذ مقدار منه ليس أخذاً له فقط، حيث قال- على ما نقل عنه-: إنّ المردود أقلّ الأمرين ممّا أخذه العامل من رأس المال لا من الربح، فلو كان رأس المال مائة و الربح عشرين فاقتسما العشرين، فالعشرون الّتي هي الربح مشاعة في الجميع، نسبتها إلى رأس المال نسبة السدس، فالمأخوذ سدس الجميع فيكون خمسة أسداسها من رأس المال و سدسها من الربح، فإذا اقتسماها استقرّ ملك العامل على نصيبه من الربح و هو نصف سدس [١] العشرين و ذلك درهم و ثلثان يبقى معه ثمانية و ثلث من رأس المال، فإذا خسر المال الباقي ردّ أقلّ الأمرين ممّا خسر و من ثمانية و ثلث. و فيه: مضافاً إلى أنّه خلاف ما هو المعلوم من وجوب جبر الخسران الحاصل بعد ذلك بالربح السابق إن لم يلحقه ربح، و أنّ عليه غرامة ما أخذه منه، أنظار اخر؛
منها: أنّ المأخوذ إذا كان من رأس المال فوجوب ردّه لا يتوقّف على حصول الخسران بعد ذلك.
و منها: أنّه ليس مأذوناً [٢] في أخذ رأس المال [٣]، فلا وجه للقسمة المفروضة.
و منها: أنّ المفروض أنّهما اقتسما المقدار من الربح بعنوان أنّه [٤] ربح، لا بعنوان كونه منه و من رأس المال؛ و دعوى أنّه لا يتعيّن، لكونه من الربح بمجرّد قصدهما مع فرض إشاعته في تمام المال، مدفوعة بأنّ المال بعد حصول الربح يصير مشتركاً بين المالك و العامل، فمقدار رأس المال مع حصّة من الربح للمالك و مقدار حصّة الربح المشروط للعامل له، فلا وجه
[١] الگلپايگاني: و فيه: أنّ نصف السدس بالفرض مشاع في العشرة كقبل القسمة، فما الموجب للاستقرار؟
[٢] الگلپايگاني: هذا خلاف الفرض، حيث إنّ الاقتسام وقع بالتراضي و لا أقلّ من رضاية المالك
[٣] مكارم الشيرازي: و ما في بعض الحواشي: أنّ القسمة وقعت برضى المالك فهو مأذون، ممنوع، بأنّه إنّما أذن له بعنوان الربح، لا بعنوان رأس المال
[٤] الگلپايگاني: يمكن أن يكون مراده غير هذا الفرض