العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٠ - فصل في أحكام العوضين
سواء سكنها أو لم يسكنها باختياره؛ و كذا إذا استأجر دابّة للركوب أو لحمل المتاع إلى مكان كذا و مضى زمان يمكن له ذلك، وجب عليه الاجرة و استقرّت و إن لم يركب أو لم يحمل، بشرط أن يكون مقدّراً بالزمان المتّصل بالعقد، و أمّا إذا عيّنا وقتاً فبعد مضيّ ذلك الوقت، هذا إذا كانت الإجارة واقعة على عين معيّنة شخصيّة في وقت معيّن؛ و أمّا إن وقعت على كلّي و عيّن في فرد و تسلّمه، فالأقوى أنّه كذلك مع تعيين الوقت و انقضائه؛ نعم، مع عدم تعيين الوقت فالظاهر عدم [١] استقرار [٢] الاجرة [٣] المسمّى [٤] و بقاء الإجارة و إن كان ضامناً لُاجرة المثل لتلك المدّة من جهة تفويته المنفعة على المؤجر.
مسألة ٢: إذا بذل المؤجر العين المستأجرة للمستأجر و لم يتسلّم حتّى انقضت المدّة، استقرّت عليه الاجرة، و كذا إذا استأجره ليخيط له ثوباً معيّناً مثلًا في وقت معيّن و امتنع من دفع الثوب إليه حتّى مضى ذلك الوقت، فإنّه يجب عليه دفع الاجرة؛ سواء اشتغل في ذلك الوقت مع امتناع المستأجر من دفع الثوب إليه بشغل آخر لنفسه أو لغيره، أو جلس فارغاً [٥].
مسألة ٣: إذا استأجره لقلع ضرسه و مضت المدّة الّتي يمكن إيقاع ذلك فيها و كان المؤجر باذلًا نفسه، استقرّت الاجرة؛ سواء كان المؤجر حرّاً أو عبداً بإذن مولاه. و احتمال الفرق بينهما بالاستقرار في الثاني دون الأوّل لأنّ منافع الحرّ لا تضمن إلّا بالاستيفاء، لا
[١] الامام الخميني: بل الظاهر استقرارها مع انقضاء زمان يمكن الاستيفاء و عدم ضمان اجرة المثل
[٢] الگلپايگاني: بل الظاهر الاستقرار إذا كان التسليم بعنوان الوفاء، حيث لا يعتبر فيه وقت؛ نعم، إن كان بعنوان الأمانة و إيكال الوقت إلى المستأجر فلا تستقرّ الاجرة المسمّاة إلّا بعد التعيين و يضمن اجرة المثل قبله إن لم يأذن في بقائه عنده مجّاناً
[٣] مكارم الشيرازي: بل الأقوى استقرار الاجرة إذا عيّن الكليّ في فرد و تسلّمه بعنوان الوفاء، فإنّ مصداق الوفاء بالعقد حاصل إذا كان من باب صرف الوجود، كما هو الظاهر من كلامه
[٤] الخوئي: بل الظاهر استقرارها، و قد التزم قدس سره باستقرارها في العين الشخصيّة، إذ لا فرق بين العين الشخصيّة و الكليّة بعد ما كان التعيين بيد المؤجر
[٥] مكارم الشيرازي: إذا اشتغل الأجير بشغل آخر لنفسه أو لغيره، أشكل استحقاقه لتمام الاجرة، لا سيّما إذا كان مدّة الإجارة طويلة، فإنّه عرفاً من قبيل الجمع بين العوض و المعوّض و إن لم يكن منه بالدقّة العقليّة