العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٣٦ - فصل في معنى الحوالة و شرائطها و أحكامها
ثمّ لا يخفى أنّ الإشكال إنّما هو فيما إذا قال: أعط ممّا لي عليك من الدنانير دراهم، بأن أحال عليه بالدراهم من الدنانير الّتي عليه؛ و أمّا إذا أحال عليه بالدراهم من غير نظر إلى ما عليه من الدنانير فلا ينبغي الإشكال فيه [١]، إذ هو نظير إحالة من له الدراهم على البريء بأن يدفع الدنانير، و حينئذٍ فتفرغ ذمّة المحيل من الدراهم و تشتغل ذمّة المحال عليه بها و تبقى ذمّة المحال عليه مشغولة بالدنانير و تشتغل ذمّة المحيل له بالدراهم، فيتحاسبان بعد ذلك. و لعلّ الخلاف أيضاً مختصّ بالصورة الاولى، لا ما يشمل هذه الصورة أيضاً. و على هذا فيختصّ الخلاف بصورة واحدة و هي ما إذا كانت الحوالة على مشغول الذمّة بأن يدفع من طرف ما عليه من الحقّ بغير جنسه، كأن يدفع من الدنانير الّتي عليه دراهم.
مسألة ١: لا فرق في المال المحال به أن يكون عيناً في الذمّة أو منفعة أو عملًا [٢] لا يعتبر فيه المباشرة و لو مثل الصلاة و الصوم و الحجّ و الزيارة و القراءة؛ سواء كانت على بريء أو على مشغول الذمّة بمثلها؛ و أيضاً لا فرق بين أن يكون مثليّاً كالطعام أو قيميّاً كالعبد و الثوب [٣]، و
[١] مكارم الشيرازي: إذا رضي المحال عليه، لأنّه من قبيل الحوالة على البريء الّذي يعتبر فيه رضاه. و الحاصل أنّ في المسألة صُوراً أربع: صورة واحدة منها محلّ للخلاف، و ثلاث صور خارجة عنه؛ أمّا محلّ الخلاف ما إذا كانت الحوالة بغير جنس ما يكون على المحال عليه؛ و أمّا الصُّور الثلاث الّتي ليست محلًاّ للخلاف: إحداها: أن تكون الحوالة بغير جنس الدين على البريء مع رضاه. الثانية: أن تكون الحوالة بغير جنس الدين على من هو مشغول الذمّة بمثله. الثالثة: أن تكون الحوالة على مشغول الذمّة بغير جنس الدين، و لكن مع قطع النظر عن اشتغال ذمّته بأن يكون كالحوالة على البريء. هذا كلّه في اختلاف الحوالة مع ما على المحال عليه؛ و أمّا اختلاف الحوالة مع الدين الّذي على المحيل، فهو خارج عن محلّ الكلام و داخل في الوفاء بغير الجنس
[٢] مكارم الشيرازي: لكنّ الحوالة بالنسبة إلى المنفعة أو العمل غير متعارف جدّاً، و شمول الإطلاقات له مشكل
[٣] مكارم الشيرازي: و هذا إنّما يصحّ إذا كان اشتغال الذمّة بها من طريق السلف، فإنّ المشهور جواز السلف في العبد و غيره من القيميّات، فيشتغل الذمّة بالعبد الموصوف بالصفات؛ و حينئذٍ تجوز الحوالة مع هذه الصفات، كما يجوز بيعها كذلك؛ نعم، إذا كان الضمان من طريق الإتلاف و التلف، ثبت في الذمّة قيمته لا عينه، فيخرج عن محلّ الكلام؛ و على كلّ حال، الإشكال بالجهالة لا معنى له. هذا، و عدّ الثوب من القيمي لا يخلو من إشكال بالنسبة إلى الثياب المعمولة في عصرنا الّتي توجد المثلي فيها كثيراً