العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٤ - الثاني من واجبات الإحرام التلبيات الأربع
الأولى أن يجمع بينهما و بين الاستنابة. و يلبّى عن الصبيّ الغير المميّز و عن المغمى عليه [١] و في قوله: «إنّ الحمد الخ»، يصحّ أن يقرأ بكسر الهمزة و فتحها [٢]، و الأولى الأوّل [٣] و «لبّيك» مصدر منصوب بفعل مقدّر، أي البّ لك إلباباً بعد إلباب أو لبّاً بعد لبّ، أي إقامة بعد إقامة، من لبّ بالمكان أو ألبّ أي أقام، و الأولى كونه من لبّ، و على هذا فأصله لبّين لك، فحذف اللام و اضيف إلى الكاف، فحذف النون و حاصل معناه إجابتين لك؛ و ربما يحتمل أن يكون من لبّ بمعنى واجه، يقال: داري تلبّ دارك، أي تواجهها، فمعناه مواجهتي و قصدي لك؛ و أمّا احتمال كونه من لبّ الشيء أي خالصه، فيكون بمعنى إخلاصي لك، فبعيد، كما أنّ القول بأنّه كلمة مفردة نظير «على» و «لدى» فاضيفت إلى الكاف فقلبت ألفه ياءً لا وجه له، لأنّ «على» و «لدى» إذا اضيفا إلى الظاهر يقال فيهما بالألف ك «على زيد» و «لدى زيد» و ليس لبّى كذلك، فإنّه يقال فيه: «لبّي زيد» بالياء.
مسألة ١٥: لا ينعقد إحرام حجّ التمتّع و إحرام عمرته و لا إحرام حجّ الإفراد و لا إحرام العمرة المفردة إلّا بالتلبية، و أمّا في حجّ القران فيتخيّر بين التلبية و بين الإشعار أو التقليد، و الإشعار مختصّ بالبُدُن و التقليد مشترك بينها و بين غيرها من أنواع الهدي؛ و الأولى في البُدن الجمع بين الإشعار و التقليد، فينعقد إحرام حجّ القران بأحد هذه الثلاثة، و لكنّ الأحوط [٤] مع اختيار الإشعار و التقليد ضمّ التلبية أيضاً؛ نعم، الظاهر [٥] وجوب
[١] الامام الخمينى: مر الكلام فيه.
مكارم الشيرازى: الحكم في الأول مما لا إشكال فيه؛ و أما في الثانى فتدل عليه
ما رواه جميل بن دراج (رواية ١/ ٢٠ من أبواب المواقيت) و لكنها مرسلة و أن كان
المرسل مثل جميل. و قد يستدل له بما رواه ياسين الضرير عن حريز عن زرارة، و لكنها
واردة فيمن لا يحسن أن يلبى، مضافا إلى كون ياسين مجهولا، و لكن هذه الفتوى مع
ملاحظة جميع ما سبق لا سيما مع كون رواية جميل معمولا بها بين الأصحاب بالنسبة إلى
صدرها كما مر في المسألة ٩ من الفصل ١١ و غير ذلك من القرائن، قوية
[٢] الامام
الخمينى: غير معلوم.
مكارم الشيرازى: لا يترك الاحتياط بقراءته بالكسر، فإن الظاهر أنه في مبتدأ
الجملة
[٣] الگلپايگانى: بل متعين على الظاهر.
[٤] الگلپايگانى: لا يترك.
[٥] الامام الخمينى: فيه تأمل؛ نعم،
هو الأحوط.